الوجه السادس عشر: أن الزيادة لم تتضمن النهي عن المزيد ولا المنع منه، وذلك حقيقة [٧٤/أ] النسخ، وإذا انتفت حقيقة النسخ استحال ثبوته.
الوجه السابع عشر: أنه لا بدّ في النسخ من تنافي الناسخ والمنسوخ، وامتناع اجتماعهما، والزيادة غير منافية للمزيد عليه ولا اجتماعهما ممتنع.
الوجه الثامن عشر: أن الزيادة لو كانت نسخًا لكانت إما نسخًا بانفرادها عن المزيد أو بانضمامها إليه، والقسمان محال؛ فلا يكون نسخًا. أما الأول فظاهر؛ فلأنها١ لا حكم لها بمفردها البتةَ؛ فإنها تابعة للمزيد عليه في حكمه. وأما الثاني فكذلك أيضًا؛ لأنها إذا كانت ناسخة بانضمامها إلى المزيد كان الشيء ناسخًا لنفسه ومُبطلًا لحقيقته، وهذا غير معقول. وأجاب بعضهم عن هذا بأن النسخ يقع على حكم الفعل دون نفسه وصورته، وهذا الجواب لا يُجدي عليهم شيئًا، والإلزام قائم بعينه؛ فإنه يوجب أن يكون المزيد عليه قد نسخَ حكم نفسه وجعل نفسه إذا انفرد٢ عن الزيادة غير مُجزِئ بعد أن كان مجزئًا.
الوجه التاسع عشر٣: أن النقصان من العبادة لا يكون نسخًا لما بقي منها، فكذلك الزيادة عليها لا تكون نسخًا لها، بل أولى؛ لما تقدم.
الوجه العشرون: أن نسخ الزيادة للمزيد عليه إما أن يكون نسخًا لوجوبه، أو لإجزائه، أو لعدم وجوب غيره، أو لأمر رابع، وهذا كزيادة
(١) ت: «فإنها».
(٢) ت: «انفردت».
(٣) د: «الثامن عشر»، وهكذا يستمر نقص العدد فيما بعد، بسبب التكرار هنا.
التغريب مثلًا على المائة جلدة، لا يجوز أن تكون ناسخةً لوجوبها فإن الوجوب بحاله، ولا لإجزائها لأنها مجزئة عن نفسها، ولا لعدم وجوب الزائد لأنه رفعٌ لحكم عقلي وهو البراءة الأصلية؛ فلو كان رفعها نسخًا كان كلما أوجب الله شيئًا بعد الشهادتين قد نسخ به ما قبله، والأمر الرابع غير متصوَّر ولا معقول فلا يُحكم عليه.
فإن قيل: بل ههنا أمر رابع معقول، وهو الاقتصار على الأول؛ [٧٤/ب] فإنه نسخ بالزيادة، وهذا غير الأقسام الثلاثة.
فالجواب: أنه لا معنى للاقتصار غير عدم وجوب غيره، وكونه جميع الواجب، وهذا هو القسم الثالث بعينه غيَّرتم التعبير عنه وكسَوتموه عبارة أخرى.
الوجه الحادي والعشرون: أن الناسخ والمنسوخ لا بدَّ أن يتواردا على محل واحد يقتضي المنسوخ ثبوته والناسخ رفعه، أو بالعكس، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص.
الوجه الثاني والعشرون: أن كل واحد من الزائد والمزيد عليه دليل قائم بنفسه مستقلٌّ بإفادة حكمه، وقد أمكن العمل بالدليلين؛ فلا يجوز إلغاء أحدهما وإبطاله وإلقاء الحرب بينه وبين صاحبه وشقيقه؛ فإن كل ما جاء من١ عند الله فهو حق يجب اتباعه والعمل به، ولا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا حيث أبطله الله ورسوله بنص آخر ناسخٍ له لا يمكن الجمع بينه وبين المنسوخ، وهذا بحمد الله منتفٍ في مسألتنا؛ فإن العمل بالدليلين يمكن، ولا