الوجه التاسع والعشرون: أنكم قلتم: لا يفطر المسافر ولا يقصر في أقل من [٧٥/ب] ثلاثة أيام، والله تعالى قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾[البقرة: ١٨٤]، وهذا يتناول الثلاثة وما دونها، فأخذتم بقياس ضعيف أو أثر١ لا يثبت في التحديد بالثلاث، وهو زيادة على القرآن، ولم تجعلوا ذلك نسخًا، فكذلك الباقي.
الوجه الثلاثون: أنكم منعتم قطع من سرق ما يُسرِع إليه الفساد من الأموال مع أنه سارقٌ حقيقة ولغة وشرعًا بقوله: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ»٢، ولم تجعلوا ذلك نسخًا للقرآن وهو زائد عليه.
الوجه الحادي والثلاثون: أنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ في المسح على العمامة٣، وقلتم: إنها زائدة على نصّ الكتاب٤ فتكون ناسخة له فلا تُقبل، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخفين٥ وهي زائدة على القرآن، ولا فرقَ بينهما، واعتذرتم بالفرق بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة بخلاف المسح على العمامة، وهو اعتذار فاسد، فإن من له اطلاعٌ على الحديث لا يشك في شهرة كل منهما وتعدُّدِ طرقها واختلافِ مخارجها وثبوتها عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا.
(١) ت: «وأثر».
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه البخاري (٢٠٥) من حديث عمرو بن أمية الضمري ﵁.
(٤) ت: «القرآن».
(٥) رواه البخاري (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
الوجه الثاني والثلاثون: أنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرضاع والولادة وعيوب النساء، مع أنه زائد على ما في القرآن، ولم يصحّ الحديث به صحتَه بالشاهد واليمين، ورُدَّ١ ونحوه بأنه زائد على القرآن.
الوجه الثالث والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ في أنه لا يحرِّم أقلُّ من خمس رضعات٢، ولا تحرِّم الرضعة والرضعتان٣، وقلتم: هي زيادة على القرآن، ثم أخذتم بخبر٤ لا يصح بوجهٍ ما في أنه لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو تساويها، ولم تَروه زيادة على [٧٦/أ] القرآن، وقلتم: هذا بيان للفظ السارق فإنه مجمل، والرسول بيَّنه بقوله: «لا تُقطع اليدُ في أقلَّ من عشرة دراهم»٥. فيا لله العجب! كيف كان هذا بيانًا ولم يكن حديث التحريم بخمس رضعات بيانًا لمجمل قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾[النساء: ٢٣]! ولا تأتون بعذر في آية القطع إلا كان مثله أو أولى منه في آية الرضاع سواء بسواء٦.
(١) في المطبوع: «ورددتم هذا».
(٢) رواه مسلم (١٤٥٢) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه مسلم (١٤٥١) من حديث أم الفضل ﵂.
(٤) ع: «بحديث».
(٥) رواه أحمد (٦٩٠٠) والدارقطني (٣٤٢٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والإسناد ضعيف، فيه الحجاج بن أرطاة متكلم فيه وهو مدلس، وقد عنعن الحديث، ولم يصرح بالتحديث. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥).