الوجه الثاني والثلاثون: أنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرضاع والولادة وعيوب النساء، مع أنه زائد على ما في القرآن، ولم يصحّ الحديث به صحتَه بالشاهد واليمين، ورُدَّ١ ونحوه بأنه زائد على القرآن.
الوجه الثالث والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ في أنه لا يحرِّم أقلُّ من خمس رضعات٢، ولا تحرِّم الرضعة والرضعتان٣، وقلتم: هي زيادة على القرآن، ثم أخذتم بخبر٤ لا يصح بوجهٍ ما في أنه لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو تساويها، ولم تَروه زيادة على [٧٦/أ] القرآن، وقلتم: هذا بيان للفظ السارق فإنه مجمل، والرسول بيَّنه بقوله: «لا تُقطع اليدُ في أقلَّ من عشرة دراهم»٥. فيا لله العجب! كيف كان هذا بيانًا ولم يكن حديث التحريم بخمس رضعات بيانًا لمجمل قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾[النساء: ٢٣]! ولا تأتون بعذر في آية القطع إلا كان مثله أو أولى منه في آية الرضاع سواء بسواء٦.
(١) في المطبوع: «ورددتم هذا».
(٢) رواه مسلم (١٤٥٢) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه مسلم (١٤٥١) من حديث أم الفضل ﵂.
(٤) ع: «بحديث».
(٥) رواه أحمد (٦٩٠٠) والدارقطني (٣٤٢٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والإسناد ضعيف، فيه الحجاج بن أرطاة متكلم فيه وهو مدلس، وقد عنعن الحديث، ولم يصرح بالتحديث. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥).
(٦) «بسواء» ليست في ع.
الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ بالمسح على الجوربين١، وقلتم: هي زائدة على القرآن، وجوَّزتم الوضوء بالخمر المحرمة من نبيذ التمر المسكر بخبر لا يثبت٢ وهو خلاف القرآن.
الوجه الخامس والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ في الصوم عن الميت٣ والحج عنه٤، وقلتم: هو زائد على قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾[النجم: ٣٩]، ثم جوَّزتم أن تُعمل أعمال الحج كلها عن المغمى عليه، ولم تروه زائدًا على قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. وأخذتم بالسنة الصحيحة وأصبتم في حمل العاقلة الديةَ عن القاتل خطأً٥ ولم تقولوا هو زائد على قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[الإسراء: ١٥]، ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾[الأنعام: ١٦٤]، واعتذاركم بأن الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا يفيد؛ لأن عثمان البتي ــ وهو من فقهاء التابعين ــ يرى أن٦ الدية على القاتل، وليس على العاقلة منها شيء٧، ثم
(١) رواه أبو داود (١٥٩) والترمذي وصححه (٩٩) وابن ماجه (٥٥٩) وأحمد (١٨٢٠٦)، وصححه ابن خزيمة (١٩٨) وابن حبان (١٣٣٨) من حديث المغيرة ﵁، وضعفه آخرون. انظر: «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ٨١).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧) من حديث عائشة ﵂.