إعلام الموقعين

هذا حجة عليكم أن تُجمِع الأمة على الأخذ بالخبر وإن كان زائدًا على القرآن.

الوجه السادس والثلاثون: أنكم١ رددتم السنة الثابتة٢ عن رسول الله ﷺ في اشتراط المحرم أن يحلّ حيث حُبِس٣، وقلتم: هو زائد على القرآن، فإن الله أمر بإتمام الحج والعمرة، والإحلال خلاف الإتمام، ثم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم لبن الفحل٤، وهو زائد على ما في القرآن [٧٦/ب] قطعًا.

الوجه السابع والثلاثون: ردُّكم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ بالوضوء من مس الفرج٥ وأكل لحوم الإبل٦، وقلتم: ذلك زيادة على القرآن؛ لأن الله تعالى إنما ذكر الغائط، ثم أخذتم٧ بحديث ضعيف في إيجاب الوضوء من القهقهة٨، وخبر ضعيف في إيجابه من القيء٩، ولم يكن إذ ذاك زائدًا

  1. (١) «أنكم» ليست في ع.
  2. (٢) «الثابتة» ليست في ع.
  3. (٣) رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) رواه البخاري (٢٦٤٤) ومسلم (١٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.
  5. (٥) رواه أبو داود (١٨١) والترمذي وصححه (٨٢) وأحمد (٢٧٢٩٣) والدارقطني (٥٢٨) وصححه ابن حبان (١١١٦) والحاكم (١/ ١٣٦) من حديث بُسرة بنت صفوان ﵂.
  6. (٦) رواه مسلم (٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة ﵁.
  7. (٧) ع: «أخذوا».
  8. (٨) رواه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٠١)، ولا يصح. انظر: «نصب الراية» (١/ ٤٤ - ٥٠).
  9. (٩) رواه ابن ماجه (١٢٢١)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، في روايته عن الحجازيين كلام وهذه منها، والحديث ضعفه البيهقي (١/ ١٤٢)، ورجح جماعة من المتقدمين إرساله، منهم الذهلي وأبو حاتم والدارقطني. انظر: «سنن الدارقطني» (١/ ٢٨٠ - ٢٨٣) و«العلل» (١٤/ ٣٦١).
246

على ما في القرآن إذ هو قول متبوعكم؛ فمن العجب إذا قال من قلّدتموه قولًا زائدًا على ما في القرآن قبلتموه وقلتم: ما قاله إلا بدليل، وسهُلَ عليكم مخالفة ظاهر القرآن حينئذٍ، وإذا قال رسول الله ﷺ قولًا زائدًا على ما في القرآن قلتم: هذا زيادة على النص، وهو نسخ، والقرآن لا يُنسخ بالسنة، فلم تأخذوا به، واستصعبتم خلاف ظاهر القرآن، فهان خلافُه إذا وافق قول من قلّدتموه، وصعُب خلافُه إذا وافق قول رسول الله ﷺ!

الوجه الثامن والثلاثون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف لا يثبت في إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة١، ولم تروه زائدًا على القرآن، ورددتم السنة الصحيحة الصريحة في أمر المتوضئ بالاستنشاق٢، وقلتم: هو٣ زائد على القرآن، فهاتوا لنا الفرقَ بين ما يُقبل من السنن الصحيحة وما يُردُّ منها، فإما أن تقبلوها كلها وإن زادت على القرآن، وإما أن تردّوها كلها إذا كانت٤ زائدة على القرآن. وأما التحكُّم في قبول ما شئتم منها وردّ ما شئتم، ممّا٥ لم يأذن به الله ولا رسوله، ونحن نشهد الله شهادة

  1. (١) رواه الدارقطني (٤٠٩)، وقال: هذا باطل، ولم يحدث به إلا بركة، وبركة هذا يضع الحديث. وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٨١).
  2. (٢) رواه مسلم (٢٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) ت: «هذا».
  4. (٤) ت: «وإن كانت».
  5. (٥) ت: «فما».
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي