إعلام الموقعين

يسألنا عنها يوم نلقاه أنا لا نردُّ لرسول الله ﷺ سنة واحدة صحيحة أبدًا إلا بسنة صحيحة١ مثلها نعلم أنها ناسخة لها.

الوجه التاسع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ [٧٧/أ] في القَسْم للبكر سبعًا يفضلها بها على من عنده من النساء وللثيِّب ثلاثًا إذا أعرس بهما٢، وقلتم: هذا زائد على العدل المأمور به في القرآن ومخالف له، فلو قبلناه٣ كنا قد نسخنا به القرآن، ثم أخذتم بقياس فاسد واهي٤ لا يصح في جواز نكاح الأمة لواجدِ الطَّول غير خائفٍ العنتَ إذا لم تكن تحته حرة، وهو خلاف ظاهر القرآن وزائدٌ عليه قطعًا.

الوجه الأربعون: ردُّكم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ بإسقاط نفقة المبتوتة وسكناها٥، وقلتم: هو مخالف للقرآن، فلو قبلناه٦ كان نسخًا للقرآن به، ثم أخذتم بخبر ضعيف لا يصح أن عدة الأمة قُرْءانِ وطلاقها طلقتان٧، مع كونه زائدًا على ما في القرآن قطعًا.

  1. (١) «صحيحة» ليست في ت.
  2. (٢) رواه البخاري (٥٢١٤) ومسلم (١٤٦١) من حديث أنس ﵁.
  3. (٣) ت: «قبلنا».
  4. (٤) كذا في د بإثبات الياء. وفي ت: «واهن».
  5. (٥) رواه مسلم (١٤٨٠) من حديث فاطمة بنت قيس ﵂.
  6. (٦) ت: «قبلنا».
  7. (٧) رواه أبو داود (٢١٨٩) والترمذي (١١٨٢)، وقال: «هذا حديث غريب»، ورواه ابن ماجه (٢٠٨٠) والحاكم (٢/ ٢٠٥) من حديث عائشة، وفي إسناده مظاهر بن أسلم المخزومي متكلم فيه، وقال البيهقي في «السنن الصغير» (٣/ ١٣٠): إنه حديث أنكره عليه أهل البصرة، وضعَّفه البخاري وغيره من الحفاظ، وكيف يصح ذلك وفي رواية زيد بن أسلم عن القاسم بن محمد أنه سئل عن ذلك فقيل له: أبلغك عن النبي ﷺ في هذا؟ فقال: لا.
248

الوجه الحادي والأربعون: ردُّكم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ في تخيير وليِّ الدم بين الدية أو القَوَد أو العفو١، بقولكم: إنها زائدة٢ على ما في القرآن، ثم أخذتم بقياسٍ من أفسد القياس أنه لو ضربه بأعظم دبُّوس يوجد حتى ينثر دماغه على الأرض فلا قوَدَ عليه، ولم تروا ذلك مخالفًا لظاهر القرآن، والله تعالى يقول: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ويقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].

الوجه الثاني والأربعون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ بقوله: «لا يُقتَل مسلم بكافر»٣، وقوله: «المؤمنون تتكافأُ دماؤهم»٤، وقلتم: هذا خلاف ظاهر القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وأخذتم بخبر لا يصح عن رسول الله ﷺ بأنه «لا قوَدَ إلا بالسيف»٥، وهو مخالف لظاهر القرآن؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.

  1. (١) رواه البخاري (١١٢) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) د: «زيادة».
  3. (٣) رواه البخاري (٣٠٤٧) من حديث علي ﵁.
  4. (٤) رواه أبو داود (٤٥٣٠) والنسائي (٤٧٣٤) وأحمد (٩٩٣)، وصححه الحاكم (٢/ ١٤١) من طريق آخر. وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٢١٧) و«الإرواء» (٤/ ٢٥٠).
  5. (٥) تقدم تخريجه.
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي