الوجه الثالث والأربعون: أنكم أخذتم بخبر لا يصح عن رسول الله [٧٧/ب] ﷺ في١ أنه «لا جمعةَ إلا في مصرٍ جامعٍ٢»٣، وهو مخالف لظاهر القرآن قطعًا وزائد عليه، ورددتم الخبر الصحيح الذي لا شكّ في صحته عند أحد من أهل العلم في أن كل بيِّعينِ فلا بيعَ بينهما حتى يتفرقا٤، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في وجوب الوفاء بالعقد.
الوجه الرابع والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف «لا تُقطع الأيدي في الغزو»٥ وهو زائد على القرآن، وعدَّيتموه إلى سقوط الحدود على من فعل أسبابها في دار الحرب، وتركتم الخبر الصحيح الذي لا ريب في صحته في المصرَّاة٦، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن من عدة أوجه.
الوجه الخامس والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف بل باطل في أنه لا يؤكل الطافي من السمك٧، وهو خلاف ظاهر القرآن؛ إذ يقول تعالى:
- (١) «في» ليست في ع.
- (٢) «جامع» ليست في ت.
- (٣) إنما ورد عن علي ﵁ موقوفًا رواه عبد الرزاق (٥١٧٧) وابن الجعد (٢٩٩٠) وابن أبي شيبة (٥٠٩٨)، وصححه ابن حجر في «الدراية» (١/ ٢١٤)، وأما مرفوعًا فإنه لا يروى في ذلك شيء. انظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (٤/ ٣٢١)، و«نصب الراية» (٢/ ١٩٥).
- (٤) تقدم تخريجه.
- (٥) تقدم تخريجه.
- (٦) رواه البخاري (٢١٥٠) ومسلم (١٥١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
- (٧) رواه أبو داود (٣٨١٥) وابن ماجه (٣٢٤٧) من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وإسناده ضعيف، فيه محمد بن مسلم بن تدرس مدلس ولم يصرح بالتحديث، وذكر النووي في «المجموع» (٩/ ٣٤) أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، واختلف في رفعه ووقفه. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٦٤٤ - ٦٤٨) و«نصب الراية» (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٤).