﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾[المائدة: ٩٦]، فصيده ما صِيْدَ منه حيًّا، وطعامه قال أصحاب رسول الله ﷺ: هو١ ما مات فيه، صحَّ ذلك عن الصدّيق٢ وابن عباس٣ وغيرهما، ثم تركتم الخبر الصحيح المصرِّح بأن ميتته حلال٤ مع موافقته لظاهر القرآن.
الوجه السادس والأربعون: أنكم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم كل ذي نابٍ من السباع ومِخْلبٍ من الطير٥، وهو زائد على ما في القرآن، ولم تروه ناسخًا، ثم تركتم حديث حِلّ لحوم الخيل الصحيح الصريح٦، وقلتم: هو مخالف لما في كتاب الله زائد عليه، وليس كذلك.
(١) «هو» ليست في ت، ع.
(٢) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٧/ ٨٩)، ووصله عبد الرزاق (٨٦٥٤) وابن أبي شيبة (٢٠١١٥) والدارقطني (٤٧٢٤).
(٣) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٧/ ٨٩)، ووصله سعيد بن منصور (٨٣٣ - التفسير) وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢٠١٢٥) من طريق آخر.
(٤) رواه أبو داود (٨٣) والنسائي (٥٩) والترمذي وصححه (٦٩) وابن ماجه (٣٨٦) وأحمد (٧٢٣٣)، وصححه ابن خزيمة (١١١) وابن حبان (١٢٤٣) والبغوي (٢٨١)، ونقل الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٤١) تصحيحه عن البخاري.
(٥) رواه مسلم (١٩٣٤) من حديث ابن عباس ﵄.
(٦) رواه البخاري (٤٢١٩) ومسلم (١٩٤١) من حديث جابر ﵁.
الوجه السابع والأربعون: أنكم أخذتم بحديث المنع من توريث القاتل١ مع أنه زائد على القرآن، وحديث عدم القَوَد على قاتلِ ولدِه٢ وهو زائد على ما في القرآن، مع أن الحديثين ليسا في الصحة بذاك، وتركتم الأخذ بحديث إعتاق النبي ﷺ لصفية [٧٨/أ] وجَعْل عتقِها صداقَها٣ وصارت بذلك زوجة٤، وقلتم: هذا خلاف ظاهر٥ القرآن، والحديث في غاية الصحة.
الوجه الثامن والأربعون: أنكم أخذتم بالحديث الضعيف الزائد على ما في القرآن، وهو «كلّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاقَ المعتوه»٦، فقلتم٧: هذا يدل على وقوع طلاق المُكرَه والسكران، وتركتم السنة الصحيحة٨ التي لا ريب في صحتها فيمن وجد متاعه بعينه عند رجلٍ قد أفلس فهو أحقُّ به٩،
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه البخاري (٤٢٠٠) ومسلم (٢/ ١٠٤٥) من حديث أنس ﵁.
(٤) ع: «زوجته».
(٥) ت: «ظاهر خلاف».
(٦) رواه الترمذي (١١٩١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ضعيف، فيه عطاء بن عجلان متكلم فيه، وورد موقوفًا عن علي ﵁ رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٧/ ٤٥)، ووصله عبد الرزاق (١١٤١٥) وسعيد بن منصور (١١١٥) وابن الجعد (٢٤٥٦)، وهو الصحيح.
(٧) د، ع: «فقالوا».
(٨) بعدها في ت: «الصريحة».
(٩) رواه البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.