وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[النساء: ٢٩]. والعجب أن ظاهر القرآن مع الحديث متوافقان متطابقان؛ فإن منع البائع من الوصول إلى الثمن وإلى عينِ ماله إطعامٌ له بالباطل الغرماءَ؛ فخالفتم ظاهر القرآن مع السنة الصحيحة الصريحة.
الوجه التاسع والأربعون: أخذتم بالحديث الضعيف وهو «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»١، ولم تقولوا: هو زائد على القرآن في قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾[النجم: ٣٩]، وتركتم الحديث الصحيح في بقاء الإحرام بعد الموت وأنه لا ينقطع به٢، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في قوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[يس: ٥٤] وخلاف ظاهر قوله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»٣.
الوجه الخمسون: ردُّ السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ في وجوب الموالاة، حيث أمر الذي ترك لُمعةً من قدمهِ بأن يعيد الوضوء والصلاة٤، وقالوا: هو٥ زائد على كتاب الله، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على
(١) رواه ابن ماجه (٨٥٠) وأحمد (١٤٦٤٣) والطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٥٧٩)، وفي إسناده محمد بن مسلم بن تدرس مدلس وقد عنعنه، والحديث ضعفه ابن حجر، وذكر أن له طرقًا عن الصحابة وكلها معلولة. انظر: «الفتح» (٢/ ٢٤٢) و«التلخيص الحبير» (١/ ٤٢٠).
(٢) رواه البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه مسلم (١٦٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه مسلم (٢٤٣) من حديث عمر ﵁.
(٥) ت: «هذا».
كتاب الله في أن «أقلّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة»١.
الوجه الحادي والخمسون: ردُّ الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ في أنه٢ «لا نكاح إلا بوليّ»٣، وأن «من نكحتْ نفسها فنكاحها باطل»٤، وقالوا: هو زائد على كتاب الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ [٧٨/ب] أَزْوَاجَهُنَّ﴾[البقرة: ٢٣٢]، وقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ٥ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: ٢٣٤]، ثم أخذوا٦ بالحديث الضعيف الزائد على القرآن قطعًا في اشتراط الشهادة في صحة النكاح. والعجب أنهم استدلُّوا على ذلك بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ مرشد
(١) رواه الطبراني في «الكبير» (٧٥٨٦) وفي «الأوسط» (٥٩٩)، وفي إسناده العلاء بن كثير متروك، ورماه ابن حبان بالوضع. والحديث ضعفه ابن حجر في «الدراية» (١/ ٨٤)، وحكم بنكارته الألباني في «الضعيفة» (١٤١٤).
(٢) ع: «أن».
(٣) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) وأحمد (١٩٥١٨) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه ابن حبان (٤٠٧٧) والحاكم (٢/ ١٧٢) ونقل تصحيحه عن علي ابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وجماعة. وانظر: «نصب الراية» (٣/ ١٨٣). وذكره الكتاني في «نظم المتناثر» (ص ١٤٧).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي وحسنه (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) وأحمد (٢٤٢٠٥)، وصححه ابن حبان (٤٠٧٤) والحاكم (٢/ ١٦٨) من حديث عائشة ﵂.