سالم عن أبيه عن عمر: «من وهَبَ هبةً فلم يُثَبْ منها فهو أحقُّ بها إلا لذي رحم محرم»١. قال البخاري: هذا أصح٢.
وأما حديث عبيد الله بن موسى عن حنظلة فلا أراه إلا وهمًا.
وأما حديث حماد بن سلمة فمن رواية عبد الله بن جعفر الرقّي عن ابن المبارك، وعبد الله هذا ضعيف عندهم٣.
وأما حديث ابن عباس فمحمد بن عبيد الله فيه هو العَرْزَمي، ولا تقوم [٨١ مكرر/ب] به حجة، قال الفلّاس والنسائي: هو متروك الحديث٤. وفيه إبراهيم بن يحيى٥، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب. وقال الدارقطني: متروك٦.
فإن لم تصحّ هذه الأحاديث لم يُلتفَت إليها، وإن صحَّت وجب حملُها على من وهَبَ للعوض، وبالله التوفيق.
(١) رواه سعيد بن منصور ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (٩/ ١٢٨) والبيهقي (٦/ ١٨١) موقوفًا على عمر، وقد تقدم تخريجه مرفوعًا.
(٦) انظر هذه الأقوال: في «الكامل» لابن عدي (١/ ٣٥٣) و«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٣/ ١٦٥) و«سنن الدارقطني» (٣٢٥٩).
المثال السادس والعشرون: ردُّ السنة المحكمة في القضاء١ بالقافة٢، وقالوا: هو خلاف الأصول، ثم قالوا: لو ادَّعاه اثنان ألحقناه بهما، وكان هذا مقتضى الأصول.
ونظير هذا المثال السابع والعشرون: ردُّ السنة المحكمة الثابتة٣ في جعل الأَمة فِراشًا وإلحاق الولد بالسيد٤ وإن لم يدَّعِه، وقالوا: هو خلاف الأصول، والأَمة لا تكون فراشًا. ثم قالوا: لو تزوَّجها وهو بأقصى بُقعةٍ في المشرق وهي بأقصى بُقعةٍ في المغرب وأتتْ٥ بولد لستة أشهر لحقه، وإن علمنا بأنهما لم يتلاقيا قطُّ، وهي فِراش بالعقد، فأمته التي يطؤها ليلًا ونهارًا ليست بفراش، وهذه فراش! وهذا مقتضى الأصول، وحكم رسول الله ﷺ خلاف الأصول على لازم قولهم٦.
ونظير هذا قياسُ الحَدَث على السلام في الخروج من الصلاة بكل واحد منهما، ودعوى أن ذلك موجب الأصول، مع بُعدِ ما بين الحدث والسلام، وترك قياس نبيذ التمر المسكر على عصير العنب المسكر في تحريم قليلِ كلٍّ منهما مع شدة الأُخوَّة بينهما، ودعوى٧ أن ذلك خلاف الأصول.