مثلُها، مع العلم القطعي ببراءة رحمها، وإسقاطه عمن١ أراد وطء الأمة التي وطئها سيدها البارحة ثم اشتراها هو فملَّكها لغيره ثم وكَّله في تزويجها منه، فقالوا٢: يحلُّ له وطؤها، وليس بين وطء بائعها ووطئه هو إلا ساعةٌ من نهار.
ونظير هذا في التناقض إباحة نكاح المخلوقة من ماء الزاني مع كونها بعضه، مع تحريم المرضَعَة من لبن امرأته لكون اللبن ثاب بوطئه فقد صار فيه جزء منه. فيا لله العجب! كيف انتهض هذا الجزء اليسير سببًا للتحريم ثم يُباح له وطؤها وهي جزؤه الحقيقي وسُلالته؟ وأين تشنيعكم وإنكاركم لاستمناء الرجل بيده عند الحاجة خوفًا من العَنَت، ثم تجوِّزون له وطء بنته المخلوقة من مائه حقيقة؟
ونظير هذا لو ادَّعى على ذمي حقًّا وأقام به شاهدين عبدين عالمين صالحين مقبولةً شهادتُهما على رسول الله ﷺ لم تُقبل شهادتهما عليه، فإن أقام به شاهدين كافرين حرَّين قُبِلت شهادتهما عليه مع كونهما من٣ أكذب الخلق على الله وأنبيائه ودينه.
ونظير هذا لو تداعيَا حائطًا لأحدهما [٨٣/أ] عليه خشبتان، وللآخر عليه ثلاث خشبات، ولا بينةَ، فهو كله لصاحب الخشبات الثلاث؛ فلو كان لأحدهما ثلاث خشبات وللآخر مائة خشبة فهو بينهما نصفين.
(١) ع: «ممن».
(٢) د: «فقالوا له».
(٣) «من» ليست في ت.
ونظير هذا لو اغتصب نصراني رجلًا على ابنته أو امرأته أو حرمته وزنى بها، ثم شدَخَ رأسها بحجرٍ أو رمى بها من أعلى شاهقٍ حتى ماتت، فلا حدَّ عليه ولا قصاص؛ فلو قتله المسلم صاحب الحرمة بقصبة محدَّدةٍ قُتِل به.
ونظير هذا أنه لو أُكرِه على قتل ألفِ مسلمٍ أو أكثر بسَجْنِ شهرٍ١ وأَخْذِ شيء من ماله فقَتلَهم فلا قوَدَ عليه ولا دية، حتى إذا أُكرِه بالقتل على عِتق أمته أو طلاق زوجته لزمه حكم العتق والطلاق٢، ولم يكن الإكراه مانعًا من نفوذ حكمنا عليه٣، مع أن الله سبحانه أباح التكلُّم بكلمة الكفر مع الإكراه، ولم يبح قتل المسلم بالإكراه أبدًا.
ونظير هذا إبطال الصلاة بتسبيحِ من نابَه شيء في صلاته، وقد أمر به٤ النبي ﷺ٥، وتصحيح صلاة من ركع ثم خرَّ ساجدًا من غير أن يقيم صلبه، وقد أبطلها النبي ﷺ بقوله: «لا تُجزِئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صُلْبَه في ركوعه وسجوده»٦، ودعوى أن ذلك مقتضى الأصول.
ونظيره أيضًا إبطال الصلاة بالإشارة لردّ السلام أو غيره، وقد أشار النبي
(١) ت: «يسجن شهرًا».
(٢) د: «الطلاق والعتق».
(٣) «عليه» ليست في ع.
(٤) «به» ساقطة من ع.
(٥) رواه البخاري (١٢١٨) ومسلم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد ﵄.