ونظير ذلك قولهم: لو تزوَّج امرأة فخرجت مجنونة بَرْصاء من قَرْنِها٢ إلى قدمها مُجذَّمةً عمياء مقطوعة الأطراف فلا خيار له، وكذلك إذا وجدت هي الزوج كذلك فلا خيار لها، وإن خرج الزوج من خيار عباد الله٣ وأغناهم وأجملهم وأعلمهم وليس له أبوان في الإسلام وللزوجة أبوان في الإسلام فلها الفسخ بذلك.
ونظيره [٨٤/أ] قولهم: يصح نكاح الشِّغار، ويجب فيه مهر المثل، وقد صح نهي رسول الله ﷺ عنه وتحريمه إياه، ولا يصح نكاح من أعتق أمة وجعل عِتقَها صداقَها وقد فعله رسول الله ﷺ.
ونظيره قولهم: يصح نكاح التحليل، وقد صحّ لعنة رسول الله ﷺ لمن فعله من رواية عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب٤، ولا يصح نكاح الأمة لمضطرٍّ خائف العَنَت عادمِ الطَّول إذا كان تحته حرّة ولو كانت عجوزًا شوهاءَ لا تُعِفُّه.
ونظيره قولهم: يجوز بيع الكلب، وقد منع منه رسول الله٥ﷺ، وتحريم بيع المدبَّر وقد باعه رسول الله٦ﷺ.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ت، ع: «فرقها».
(٣) ت: «عبد الله».
(٤) تقدم تخريجها.
(٥) رواه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧) من حديث أبي مسعود البدري ﵁.
(٦) تقدم تخريجه.
ونظيره قولهم: للجار أن يمنع جاره أن يَغْرِز خشبةً هو محتاج إلى غَرْزها في حائطه وقد نهاه رسول الله ﷺ عن منعه١، وتسليطهم إياه على انتزاع داره كلها منه بالشفعة بعد وقوع الحدود وتصريف الطرق وقد أبطلها رسول الله ﷺ٢.
ونظيره قولهم: لا يُحكم بالقسامة لأنها خلاف الأصول، ثم قالوا: يحلف الذين وُجِد القتيل في محلّتهم ودارهم خمسين يمينًا ثم يُقضى عليهم بالدية. فيا لله العجب! كيف٣ كان هذا وَفْق الأصول وحكمُ رسول الله ﷺ خلاف الأصول؟
ونظيره قولهم: لو تزوج امرأة فقالت له امرأة أخرى: أنا أرضعتُك وزَوْجتَك، أو٤ قال له رجل: هذه أختك من الرضاعة، جاز له تكذيبها ووطء الزوجة، مع أن هذه هي الواقعة التي أمر رسول الله ﷺ عقبة بن الحارث بفراق امرأته لأجل قول الأمة السوداء إنها أرضعتْهما٥.
ولو اشترى [٨٤/ب] طعاما أو ماء٦ فقال له رجل: هذا ذبيحة مجوسي٧ أو نجس لم يسَعْه أن يتناوله، مع أن الأصل في الطعام والماء
(١) رواه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٢٢١٣)، ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.