الفجر، وقد أعلمه١ أنها سنة الفجر٢، وأمر من صلَّى في رحله ثم جاء مسجدَ جماعة أن يصلِّي معهم وتكون له نافلة، قاله في صلاة الفجر، وهي سبب الحديث٣، وأمر الداخل والإمام يخطب أن يصلِّي تحية المسجد قبل أن يجلس٤.
وأيضًا فإن الأمر بإتمام الصلاة وقد طلعت الشمس فيها٥ أمرٌ بإتمام لا بابتداء، والنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهيٌ عن ابتدائها لا عن استدامتها؛ فإنه لم يقل: «لا تُتمِّوا الصلاة في هذا الوقت»، وإنما قال: «لا تصلُّوا». وأين أحكام الابتداء من الدوام وقد فرَّق النص والإجماع والقياس بينهما؟ فلا تؤخذ أحكام الدوام من أحكام الابتداء ولا أحكامُ الابتداء من أحكام الدوام في عامة مسائل الشريعة؛ فالإحرام ينافي ابتداءَ النكاح والطيب دونَ استدامتهما، والنكاح ينافي قيام العدة والردة دون استدامتهما، والحدث ينافي ابتداء المسح على الخفين دون استدامته، وزوال خوف العَنَت ينافي ابتداء النكاح [٨٥/ب] على الأمة دون استدامته عند الجمهور، والزنا من
(١) ت: «أعلم».
(٢) رواه أحمد (٢٣٧٦١)، وصححه ابن خزيمة (١١١٦) وابن حبان (٢٤٧١) والحاكم (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من حديث قيس بن قَهْد، ويقال: قيس بن عمرو ﵁.
(٣) رواه أبو داود (٥٧٥) والنسائي (٨٥٨) والترمذي وصححه (٢١٩)، وأحمد (١٧٤٧٥)، وصححه ابن حزيمة (١٢٧٩) وابن حبان (٢٣٩٥) والحاكم (١/ ٢٤٤) من حديث يزيد بن الأسود ﵁.
(٤) رواه البخاري (١١٦٦) ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر ﵁.
(٥) «فيها» ليست في ت.
المرأة ينافي ابتداء عقد١ النكاح٢ دون استدامته عند الإمام أحمد ومن وافقه، والذهول عن نية العبادة ينافي ابتداءها دون استدامتها، وفَقْد الكفاءة ينافي لزوم النكاح في الابتداء دون الدوام، وحصول الغنى ينافي جواز الأخذ من الزكاة ابتداء٣ ولا ينافيه دوامًا. وحصول الحَجْر بالسَّفَه والجنون ينافي ابتداء العقد من المحجور عليه ولا ينافي دوامه، وطَريانُ ما يمنع الشهادة والفسق والكفر والعداوة بعد الحكم بها لا يمنع العمل بها في الدوام ويمنعه في الابتداء، والقدرة على التكفير بالمال تمنع التكفير بالصوم ابتداءً لا دوامًا، والقدرة على هَدْي التمتع تمنع الانتقال إلى الصوم ابتداءً لا دوامًا، والقدرة على الماء٤
تمنع ابتداء التيمم اتفاقًا، وفي منعه لاستدامة الصلاة بالتيمم خلافٌ بين أهل العلم، ولا يجوز إجارة العين المغصوبة ممن لا يقدر على تخليصها، ولو غَصَبها بعد العقد من لا يقدر المستأجر على تخليصها منه لم تنفسخ الإجارة، وخُيِّر المستأجر بين فسخ العقد وإمضائه، ويُمنع أهل الذمة من ابتداء إحداث كنيسة في دار الإسلام ولا يُمنعون من استدامتها، ولو حلف لا يتزوج أو لا يتطيَّب أو لا يتطهَّر فاستدام ذلك لم يحنث وإن ابتدأه حنث، وأضعاف أضعاف ذلك من الأحكام التي يُفرَّق فيها بين الابتداء والدوام؛ فيحتاج في ابتدائها إلى ما لا يحتاج إليه في دوامها، وذلك لقوة الدوام وثبوته واستقرار حكمه.
(١) «عقد» ليست في د.
(٢) «النكاح» ليست في ع.
(٣) بعدها في د: «دون دوامه»، وكتب «ينافيه دوامًا» في الهامش.