المرأة ينافي ابتداء عقد١ النكاح٢ دون استدامته عند الإمام أحمد ومن وافقه، والذهول عن نية العبادة ينافي ابتداءها دون استدامتها، وفَقْد الكفاءة ينافي لزوم النكاح في الابتداء دون الدوام، وحصول الغنى ينافي جواز الأخذ من الزكاة ابتداء٣ ولا ينافيه دوامًا. وحصول الحَجْر بالسَّفَه والجنون ينافي ابتداء العقد من المحجور عليه ولا ينافي دوامه، وطَريانُ ما يمنع الشهادة والفسق والكفر والعداوة بعد الحكم بها لا يمنع العمل بها في الدوام ويمنعه في الابتداء، والقدرة على التكفير بالمال تمنع التكفير بالصوم ابتداءً لا دوامًا، والقدرة على هَدْي التمتع تمنع الانتقال إلى الصوم ابتداءً لا دوامًا، والقدرة على الماء٤
تمنع ابتداء التيمم اتفاقًا، وفي منعه لاستدامة الصلاة بالتيمم خلافٌ بين أهل العلم، ولا يجوز إجارة العين المغصوبة ممن لا يقدر على تخليصها، ولو غَصَبها بعد العقد من لا يقدر المستأجر على تخليصها منه لم تنفسخ الإجارة، وخُيِّر المستأجر بين فسخ العقد وإمضائه، ويُمنع أهل الذمة من ابتداء إحداث كنيسة في دار الإسلام ولا يُمنعون من استدامتها، ولو حلف لا يتزوج أو لا يتطيَّب أو لا يتطهَّر فاستدام ذلك لم يحنث وإن ابتدأه حنث، وأضعاف أضعاف ذلك من الأحكام التي يُفرَّق فيها بين الابتداء والدوام؛ فيحتاج في ابتدائها إلى ما لا يحتاج إليه في دوامها، وذلك لقوة الدوام وثبوته واستقرار حكمه.
(١) «عقد» ليست في د.
(٢) «النكاح» ليست في ع.
(٣) بعدها في د: «دون دوامه»، وكتب «ينافيه دوامًا» في الهامش.
(٤) «الماء» ساقطة من ع ..
وأيضًا فهو مستصحب بالأصل.
وأيضًا فالدفْع أسهل من الرفْع.
وأيضًا [٨٦/أ] فأحكام التبع يثبت فيها ما لا يثبت في المتبوعات، والمستدام تابع لأصله الثابت؛ فلو لم يكن في المسألة نص لكان القياس يقتضي صحة ما ورد به النص، فكيف وقد توارد عليه النص والقياس؟
فقد تبيَّن أنه لم يتعارض في هذه المسألة عام وخاص ولا نص وقياس، بل النصّ فيها والقياس متفقان، والنص العام لم يتناول مورِدَ١ الخاص ولا هو داخل تحت لفظه، ولو قُدّر صلاحية لفظه له فالخاص بيان لعدم إرادته، فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تُضرَب أحاديث رسول الله ﷺ بعضها ببعض، وهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال إحدى السنتين٢ وإلغاء أحد الدليلين، والله الموفق.
ثم نقول: الصورة التي أبطلتم فيها الصلاة وهي حالة طلوع الشمس وخالفتم السنة، أولى بالصحة من الصورة التي وافقتم فيها السنة؛ فإنه إذا ابتدأ العصر قبل الغروب فقد ابتدأها في وقت نهي، وهو وقت ناقص، بل هو أولى الأوقات بالنقصان، كما جعله النبي ﷺ وقت صلاة المنافقين حين تصير الشمس بين قَرْنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار٣، وإنما كان النهي عن الصلاة قبل ذلك الوقت حَريمًا٤ له وسدًّا للذريعة، وهذا بخلاف
(١) «مورد» ليست في ت.
(٢) ت: «الشيئين».
(٣) رواه مسلم (٨٣٢) من حديث عمرو بن عبسة السلمي ﵁.
(٤) في المطبوع: «تحريمًا» خلاف النسخ. والحريم من كل شيء: ما تبعه، فحرُم بحرمته من مرافق وحقوق.