إعلام الموقعين

وأيضًا فهو مستصحب بالأصل.

وأيضًا فالدفْع أسهل من الرفْع.

وأيضًا [٨٦/أ] فأحكام التبع يثبت فيها ما لا يثبت في المتبوعات، والمستدام تابع لأصله الثابت؛ فلو لم يكن في المسألة نص لكان القياس يقتضي صحة ما ورد به النص، فكيف وقد توارد عليه النص والقياس؟

فقد تبيَّن أنه لم يتعارض في هذه المسألة عام وخاص ولا نص وقياس، بل النصّ فيها والقياس متفقان، والنص العام لم يتناول مورِدَ١ الخاص ولا هو داخل تحت لفظه، ولو قُدّر صلاحية لفظه له فالخاص بيان لعدم إرادته، فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تُضرَب أحاديث رسول الله ﷺ بعضها ببعض، وهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال إحدى السنتين٢ وإلغاء أحد الدليلين، والله الموفق.

ثم نقول: الصورة التي أبطلتم فيها الصلاة وهي حالة طلوع الشمس وخالفتم السنة، أولى بالصحة من الصورة التي وافقتم فيها السنة؛ فإنه إذا ابتدأ العصر قبل الغروب فقد ابتدأها في وقت نهي، وهو وقت ناقص، بل هو أولى الأوقات بالنقصان، كما جعله النبي ﷺ وقت صلاة المنافقين حين تصير الشمس بين قَرْنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار٣، وإنما كان النهي عن الصلاة قبل ذلك الوقت حَريمًا٤ له وسدًّا للذريعة، وهذا بخلاف

  1. (١) «مورد» ليست في ت.
  2. (٢) ت: «الشيئين».
  3. (٣) رواه مسلم (٨٣٢) من حديث عمرو بن عبسة السلمي ﵁.
  4. (٤) في المطبوع: «تحريمًا» خلاف النسخ. والحريم من كل شيء: ما تبعه، فحرُم بحرمته من مرافق وحقوق.
280

من ابتدأ الصلاة قبل طلوع الشمس؛ فإن الكفّار حينئذٍ لا يسجدون لها، بل ينتظرون بسجودها١ طلوعها، فكيف يقال: تبطُل صلاة من ابتدأها في وقت تام لا يسجد فيها٢ الكفار للشمس، وتصح صلاة من ابتدأها وقت سجود الكفار للشمس سواء، وهو الوقت الذي تكون فيه بين قرني شيطان، فإنه حينئذٍ يقارنها ليقع السجود له كما يقارنها وقت الطلوع ليقع السجود٣ له؟ فإذا كان ابتداؤها وقتَ مقارنة الشيطان لها غيرَ مانعٍ من صحتها فلأن تكون استدامتها [٨٦/ب] وقتَ مقارنة الشيطان غيرَ مانع من الصحة بطريق الأولى والأحرى، فإن كان في الدنيا قياس صحيح فهذا من أصحِّه. فقد تبيَّن أن الصورة التي خالفتم فيها النص أولى بالجواز قياسًا من الصورة التي وافقتموه فيها.

وهذا مما حصّلته عن شيخ الإسلام ــ قدس الله روحه ــ وقت القراءة عليه، وهذه كانت طريقته، وإنما يقرّر أن القياس الصحيح هو ما دل عليه النص، وأن من خالف النصّ للقياس فقد وقع في مخالفة القياس والنص معًا، وبالله التوفيق.

ومن العجب أنهم قالوا: لو صلَّى ركعة من العصر ثم غربت الشمس صحت صلاته وكان مدركًا لها؛ لقول رسول الله ﷺ: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وهذا شطر الحديث، وشطره

  1. (١) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «بسجودهم».
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فيه».
  3. (٣) «السجود» ليست في ع.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي