ولانعقاد١ الإجماع على خلافه، ودعوى أنه موافق للأصول. أما مخالفته للسنة الصحيحة٢ فإن جابرًا باع بعيره وشرط ركوبه إلى المدينة٣، والنبي ﷺ قال: «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه٤ المبتاع»٥، فجعله للمشتري بالشرط الزائد على عقد البيع، وقال: «من باع ثمرةً قد أُبِّرتْ فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع٦»٧، فهذا بيع وشرط ثابت بالسنة الصحيحة الصريحة. وأما مخالفته للإجماع فالأمة مُجمِعة على جواز اشتراط الرهن والكفيل والضمين والتأجيل والخيار ثلاثة أيام ونقد غير نقد البلد، فهذا بيع وشرط متفق عليه، فكيف يُجعل النهي عن بيع وشرط موافقًا للأصول وشروط النكاح التي هي أحقُّ الشروط بالوفاء مخالفةً للأصول٨؟
المثال الخامس والثلاثون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في دفع الأرض بالثلث والربع مزارعةً٩، بأنها خلاف الأصول، والأخذ
(١) ت: «وانعقاد».
(٢) بعدها في ت: «الصريحة».
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) ع: «يشترط».
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) «فجعله للمشتري ... المبتاع» ساقطة من ت.
(٧) تقدم تخريجه.
(٨) «وشروط ... للأصول» ساقطة من ع.
(٩) رواه مسلم (١٥٤٨) من حديث رافع بن خديج ﵁.
بالحديث الذي لا يثبت بوجهٍ أنه «نهى عن قَفيزِ الطحَّان»١، وهو: أن يدفع حنطتَه إلى من يطحنها بقفيزٍ منها، أو غَزْلَه إلى من يَنْسِجه ثوبًا بجزء منه، أو زيتونَه إلى من يَعْصِره بجزءٍ منه، ونحو ذلك مما لا غررَ فيه ولا خطرَ ولا قِمارَ ولا جهالةَ ولا أكلَ مالٍ بالباطل، بل هو نظير دفْع ماله إلى من يتَّجر فيه بجزء من الربح، بل أولى؛ فإنه قد لا يربح المال فيذهب عمله مجّانًا، وهذا لا يذهب عمله مجّانًا؛ فإنه٢ يطحن الحَبَّ ويَعْصِر الزيتون ويحصل على جزء منه يكون٣ به شريكًا لمالكه، فهو أولى بالجواز من المضاربة، فكيف يكون المنع منه موافقًا للأصول والمزارعة التي فعلها رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون خلافَ الأصول؟
[٨٨/ب] المثال السادس والثلاثون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة التي رواها بضعة وعشرون صحابيًّا٤ في أن المدينة حرَمٌ يحرم صيدها٥، ودعوى أن ذلك خلاف الأصول، ومعارضتها بالمتشابه من قوله
(١) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧١١) والدارقطني (٢٩٨٥) والبيهقي (٥/ ٣٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه عبد الحق الإشبيلي. وانظر: «الإرواء» (٥/ ٢٩٥).
(٢) ت: «لأنه».
(٣) ت: «ويكون».
(٤) منهم علي، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة ﵃. انظر: «شرح معاني الآثار» للطحاوي في باب صيد المدينة (٤/ ١٩١ - ١٩٥)، و«الأحاديث الواردة في فضائل المدينة»، للدكتور صالح بن حامد الرفاعي (ص ٦٢ وما بعدها).