قال مسلم٢: هكذا روى معمر هذا الحديث بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا له بالصحة، أو قال: صار الحديث حديثًا وإلا فالإرسال أولى.
قال البيهقي٣: فوجدنا سفيان بن سعيد الثوري وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وعيسى بن يونس ــ وثلاثتهم كوفيون ــ حدّثوا به عن معمر متصلًا، وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير وهو يماني٤ وعن الفضل بن موسى وهو خراساني عن معمر متصلًا عن النبي ﷺ، فصح الحديث بذلك. وقد روي عن أيوب السختياني عن نافع وسالم عن ابن عمر متصلًا. قال أبو علي الحافظ: تفرد به سوار٥ بن مُجشِّر عن أيوب، وسوار بصري ثقة، قال
(١) رواه الترمذي (١١٢٨) وابن ماجه (١٩٥٣) وأحمد (٤٦٠٩)، ووهَّم جمع من الحفاظ معمرًا فيه ورجحوا الإرسال ومنهم البخاري، نقل ذلك عنه الترمذي في «السنن» (١١٢٨) وفي «العلل الكبير» (ص ١٦٤)، ورجّح الحاكم الوصل (٢/ ١٩٣) حيث قال: معمر بن راشد حدث به على الوجهين أرسله مرة، ووصله مرة، والدليل عليه أن الذين وصّلوه عنه من أهل البصرة، فقد أرسلوه أيضًا، والوصل أولى من الإرسال. والحديث صحيح بالمتابعات. انظر: «الإرواء» (٦/ ٢٩١).
(٢) رواه عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٨٢)، وذكره أيضًا في «مختصر الخلافيات» (٤/ ١٤٥).
(٣) في «مختصر الخلافيات» (٤/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٤) د: «يمامي».
(٥) كذا في النسخ، والصواب: «سرَّار» كما في «السنن الكبرى» (٧/ ١٨٣) و«التقريب» (٢٢٢٨) وغيرهما.
الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات تقوم الحجة بروايتهم. وقد روى أبو داود١ عن فيروز الديلمي قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: «طلِّقْ أيتَهما٢ شئت».
فهذان الحديثان هما الأصول التي٣ يُرَدُّ ما خالفها من القياس، أما أن نقعِّد٤ قاعدة ونقول هذا هو الأصل ثم نردّ٥ السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة، فلَعَمْر الله لهدْمُ ألفِ قاعدة لم يؤصِّلها الله ورسوله أفرضُ علينا من ردِّ حديث واحد. وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين؛ فإن أنكحة الكفّار لم يتعرّض لها النبي ﷺ كيف وقعتْ، وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح أم لم تصادفها فتبطل، وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج؛ فإن كان٦ ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرَّهما، ولو كان في الجاهلية قد وقع على غير شرطه من الولي والشهود وغير ذلك، وإن لم يكن الآن ممن يجوز [٩٠/ب] له الاستمرار لم يُقِرَّ عليه، كما لو أسلم وتحته ذاتُ رحمٍ محرمٍ أو أختان أو أكثر من أربع؛ فهذا هو الأصل الذي أصَّلَتْه سنة رسول الله ﷺ، وما خالفه فلا يُلتفت إليه، والله الموفق.