إعلام الموقعين

الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات تقوم الحجة بروايتهم. وقد روى أبو داود١ عن فيروز الديلمي قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: «طلِّقْ أيتَهما٢ شئت».

فهذان الحديثان هما الأصول التي٣ يُرَدُّ ما خالفها من القياس، أما أن نقعِّد٤ قاعدة ونقول هذا هو الأصل ثم نردّ٥ السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة، فلَعَمْر الله لهدْمُ ألفِ قاعدة لم يؤصِّلها الله ورسوله أفرضُ علينا من ردِّ حديث واحد. وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين؛ فإن أنكحة الكفّار لم يتعرّض لها النبي ﷺ كيف وقعتْ، وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح أم لم تصادفها فتبطل، وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج؛ فإن كان٦ ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرَّهما، ولو كان في الجاهلية قد وقع على غير شرطه من الولي والشهود وغير ذلك، وإن لم يكن الآن ممن يجوز [٩٠/ب] له الاستمرار لم يُقِرَّ عليه، كما لو أسلم وتحته ذاتُ رحمٍ محرمٍ أو أختان أو أكثر من أربع؛ فهذا هو الأصل الذي أصَّلَتْه سنة رسول الله ﷺ، وما خالفه فلا يُلتفت إليه، والله الموفق.

  1. (١) في «السنن» (٢٢٤٣).
  2. (٢) ت: «أيهما».
  3. (٣) ع: «الأصل الذي».
  4. (٤) د: «يقعد».
  5. (٥) د: «يرد».
  6. (٦) «كان» ساقطة من ع.
293

المثال الأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة أن رسول الله ﷺ لم يكن يُفرِّق بين من أسلم وبين امرأته إذا لم تُسْلِم معه، بل متى أسلم الآخر فالنكاح بحاله ما لم تتزوَّج. هذه سنته المعلومة.

قال الشافعي١:أسلم أبو سفيان بن حرب بمَرِّ الظهران، وهي دار خزاعة، وخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإسلام، ورجع إلى مكة، وهند بنت عتبة مقيمة على غير الإسلام، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضالَّ٢، ثم أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيام كثيرة، وقد كانت كافرة مقيمة بدار ليست بدار الإسلام، وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة، ثم أسلمت قبل انقضاء العدة واستقرَّا على النكاح؛ لأن عدتها لم تنقضِ حتى أسلمت، وكان كذلك٣ حكيم بن حزام وإسلامه٤. وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل بمكة، وصارت دارهما دارَ الإسلام وظهر حكم رسول الله ﷺ بمكة، وهرب عكرمة إلى اليمن وهي دار حرب، وصفوان يريد اليمن وهي دار حرب، ثم رجع صفوان إلى مكة وهي دار الإسلام، وشهد حنينًا وهو كافر، ثم أسلم، فاستقرت عنده امرأته٥ بالنكاح الأول، وذلك أنه لم تنقضِ ــ يعني ــ عدّتها٦. وقد حفظ أهل العلم

  1. (١) في «الأم» (٦/ ٣٩٤ - ٣٩٦).
  2. (٢) رواه الطبراني (٧٢٦٤) ومن طريقه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (١٤٤)، وإسناده حسن.
  3. (٣) ت: «وكذلك كان».
  4. (٤) «وإسلامه» ليست في ت.
  5. (٥) ت: «امرأته عنده».
  6. (٦) انظر: «موطأ مالك» (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٥) وهي مراسيل وبلاغات، والشهرة تقضي على ذلك؛ لكونه معروفًا عند أهل المغازي كابرًا عن كابرٍ. قال الشافعي في «الأم»: ما وصفتُ لك من أمر أبي سفيان وحكيم بن حزام وأزواجهما، وأمر صفوان وعكرمة وأزواجهما أمر معروف عند أهل العلم بالمغازي. وروى البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٨٦) عن الشافعي أنه قال: أخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازى وغيرهم عن عدد قبلهم ....
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي