إعلام الموقعين

بالمغازي أن امرأة من الأنصار كانت عند رجلٍ بمكة فأسلمتْ وهاجرت إلى المدينة، فقدِمَ زوجها وهي في العدة، فاستقرَّا [٩١/أ] على النكاح.

قال الزهري١: لم يبلغني أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرَّقت هجرتُها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدَمَ زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها، وإنه لم يبلغنا أن امرأة فرّق بينها وبين زوجها إذا قدِمَ وهي في عدتها.

وفي «صحيح البخاري»٢ عن ابن عباس قال: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ: أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه٣؛ فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تُخطَبْ حتى تحيض وتطهر، فإذا طهُرتْ حلَّ لها النكاح، فإن هاجر زوجُها٤ قبل أن

  1. (١) رواه مالك (٢/ ٥٤٤) دون قوله: «وإنه لم يبلغنا ...»، ومن طريقه البيهقي بهذه الزيادة (٧/ ١٨٧). قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٢/ ١٩): هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير ... وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
  2. (٢) رقم (٥٢٨٦).
  3. (٣) «وأهل عهد ... يقاتلونه» ساقطة من ع.
  4. (٤) «زوجها» ليست في د، ع. وهي ثابتة في ت والبخاري.
295

تنكح رُدَّت إليه.

وفي «سنن أبي داود»١ عن ابن عباس قال: ردّ رسول الله ﷺ زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يُحدِث شيئًا بعد ستّ سنين. وفي لفظٍ لأحمد: «ولم يُحدِث شهادةً ولا صداقًا». وعند الترمذي: «ولم يُحدِث نكاحًا». قال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وقد روي بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ردَّها على أبي العاص بنكاح جديد٢.

قال الترمذي: «في إسناده مقال». وقال الإمام أحمد: «هذا حديث ضعيف، والصحيح أنه أقرَّهما على النكاح الأول». وقال الدارقطني: «هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس أن النبي ﷺ ردَّها٣ بالنكاح الأول». وقال الترمذي في كتاب «العلل» له: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: «حديث ابن عباس في هذا الباب أصحُّ من حديث عمرو بن شعيب»٤.

  1. (١) رقم (٢٢٤٠). ورواه أيضًا الترمذي (١١٤٣) وأحمد (١٨٧٦)، وصححه أحمد تحت رقم (٦٩٣٨)، وصححه أيضًا ابن حبان (٤١٥٩) والحاكم (٣/ ٦٣٨) والضياء المقدسي (٣٦٢). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٧/ ١٠) و«الإرواء» (٦/ ٣٣٩).
  2. (٢) رواه الترمذي (١١٤٢) وقال: «في إسناده مقال»، وابن ماجه (٢٠١٠) وأحمد (٦٩٣٨) وضعَّفه، والدارقطني (٣٦٢٥). وانظر: «الإرواء» (٦/ ٣٤١).
  3. (٣) «ردّها» ساقطة من ت.
  4. (٤) انظر أحكام هؤلاء الأئمة في: «سنن الترمذي» (١١٤٢) و«مسند أحمد» (٦٩٣٨) و«سنن الدارقطني» (٣٦٢٥) و«العلل الكبير» (ص ١٦٦).
296

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي