إعلام الموقعين

قيل: هذا السؤال شقيقُ قولِ القائل كلمةً تكفي العاقلَ، ولو تأملتم الحديث لم تستحسنوا إيراد هذا السؤال؛ فإن لفظ الحديث هكذا: عن أبي سعيد قال١: قلنا: يا رسول الله، ننحرُ الناقة ونذبحُ البقرة والشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه٢ أم نأكله؟ قال: «كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمّه». فأباح لهم أكلَه معلّلًا بأن ذكاة الأم ذكاة له؛ فقد اتفق النص والأصل والقياس، ولله الحمد.

المثال الثاني والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في إشعار الهدي٣، بأنها خلاف الأصول؛ إذ الإشعار مثلة، ولعمرُ الله إن هذه السنة خلاف الأصول الباطلة، وما ضرَّها ذلك شيئًا، والمثلة المحرَّمة هي العدوان الذي لا يكون عقوبة ولا تعظيمًا لشعائر الله؛ فأما شقُّ صفحة٤ سَنام البعير المستحبّ أو الواجب ذبحُه ليسيل دمه قليلًا فيظهر شعار الإسلام، وإقامة هذه السنة التي هي من أحب الأشياء إلى الله= فعلى وفق الأصول، وأيُّ كتاب أو سنة٥ حرَّم ذلك حتى يكون خلافًا للأصول؟ وقياس الإشعار [٩٢/ب] على المثلة المحرمة من أفسد قياس٦ على وجه الأرض؛ فإنه قياس ما يحبه الله ويرضاه على ما يبغضه ويسخطه وينهى٧

  1. (١) «قال» ليست في ت.
  2. (٢) د، ت: «أنلقه».
  3. (٣) رواه البخاري (١٦٩٨) ومسلم (١٣٢١) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) «صفحة» ليست في ع.
  5. (٥) د: «وأي سنة».
  6. (٦) ت: «القياس».
  7. (٧) ت: «ونهى».
299

عنه، ولو لم يكن في حكمة الإشعار إلا تعظيم شعائر الله وإظهارها وعِلْم١ الناس بأن هذه قرابين الله ﷿ تُساق إلى بيته، تُذبح له ويُتقرب بها إليه عند بيته كما يُتقرب إليه بالصلاة إلى بيته، عكس ما عليه أعداؤه المشركون الذين يذبحون لأربابهم ويصلّون لها؛ فشُرِع لأوليائه وأهل توحيده أن يكون نُسكهم وصلاتهم لله وحده، وأن يُظهِروا شعائر توحيده غاية الإظهار ليعلو دينه على كل دين؛ فهذه هي٢ الأصول الصحيحة٣ التي جاءت السنة بالإشعار على وَفْقها، ولله الحمد.

المثال الثالث والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة أن النبي ﷺ قال: «لو أن امرأً اطَّلعَ عليك بغير إذنٍ فخذفتَه بحصاة ففقأتَ عينَه ما كان عليك جناح». متفق عليه٤، وفي أفراد مسلم٥: «من اطَّلعَ في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يَفْقَؤوا عينَه». وفي «الصحيحين»٦ من حديث سهل بن سعد: اطَّلع رجل من جُحرٍ في حجرة رسول الله ﷺ، ومعه مِدْرًى يَحُكُّ بها رأسه، فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنتُ به في عينك، إنما جُعِل الاستئذان من أجْلِ النظر».

  1. (١) في هامش ع: «اعلام».
  2. (٢) «هي» ليست في ت.
  3. (٣) «الصحيحة» ليست في ع.
  4. (٤) رواه البخاري (٦٩٠٢) ومسلم (٢١٥٨/ ٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) برقم (٢١٥٨/ ٤٣).
  6. (٦) رواه البخاري (٦٢٤١) ومسلم (٢١٥٦).
300

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي