طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام١. ولا تردُّ السنة الصحيحة بمثل ذلك؛ فإنها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجر على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في ردّه، فكيف٢ والفرق قد أشار إليه النبي ﷺ، وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟ وإذا اختصّ وقتها بأمر لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق.
وأما حديث حماد عن أيوب فحديث معلول عند أئمة الحديث لا تقوم به حجة. قال أبو داود: لم يروِه عن أيوب إلا حماد بن سلمة٣. وقال إسحاق بن إبراهيم بن جبلة٤: سألت عليًّا ــ هو ابن المديني ــ عن حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلًالا أذّن بليل فقال له النبي ﷺ: «ارجعْ فنادِ٥ أن العبد نام». فقال: هو عندي خطأ، لم يتابَع حماد بن سلمة على
(١) رواه أبو داود (٥٣٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٣٩) والدارقطني (٩٥٤)، ونقل ابن حجر اتفاق الأئمة كأحمد والبخاري وأبي حاتم بأن حمادًا أخطأ في رفعه، والصواب وقفه على عمر. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢/ ٣٣٩) و«التلخيص الحبير» (١/ ٣١٩) و«فتح الباري» (٢/ ١٠٣).
(٢) «فكيف» ليست في ت.
(٣) «سنن أبي داود» (٥٣٢).
(٤) د: «حلبة». ت، ع: «حكيم». وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبته كما في «معرفة السنن والآثار» (٢/ ٢١٣) و«الثقات» لابن حبان (٨/ ١٢٢).
(٥) ت: «فنادى».
هذا، إنما روي أن بلالًا كان ينادي بليل١. قال البيهقي٢: قد تابعه سعيد بن زَرْبيّ، وهو ضعيف٣.
وأما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين، حتى قال الإمام أحمد: إذا [٩٦/ب] رأيت الرجل يغمِزُ حماد بن سلمة فاتهِمْه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع٤.
قال البيهقي٥: إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيُّره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله ﷿ أن لا يحتجَّ بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها.
ثم ذكر من طريق الدارقطني عن معمر عن أيوب قال: أذَّن بلال مرةً بليل. قال الدارقطني٦: هذا مرسل.
ثم ذكر من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة