هذا، إنما روي أن بلالًا كان ينادي بليل١. قال البيهقي٢: قد تابعه سعيد بن زَرْبيّ، وهو ضعيف٣.
وأما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين، حتى قال الإمام أحمد: إذا [٩٦/ب] رأيت الرجل يغمِزُ حماد بن سلمة فاتهِمْه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع٤.
قال البيهقي٥: إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيُّره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله ﷿ أن لا يحتجَّ بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها.
ثم ذكر من طريق الدارقطني عن معمر عن أيوب قال: أذَّن بلال مرةً بليل. قال الدارقطني٦: هذا مرسل.
ثم ذكر من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة
عن عبد العزيز بن أبي روّاد [عن نافع] عن ابن عمر أن بلالًا قال له النبي ﷺ: «ما حملَك على ذلك؟» قال: استيقظتُ وأنا وَسْنانُ، فظننت أن الفجر قد طلع، فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة أن العبد قد نام، وأقعده إلى جانبه حتى طلع الفجر١.
ثم قال٢: هكذا رواه إبراهيم عن عبد العزيز٣، وخالفه٤ شعيب بن حرب، فقال: عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذّن لعمر يقال له مسروح أنه أذّن قبل الصبح، فأمره عمر أن ينادي: ألا إنّ العبد نام٥.
قال أبو داود٦: ورواه حماد٧ بن زيد عن عبيد الله٨ بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذّنًا لعمر يقال له مسروح أو غيره. ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، فذكر [٩٧/أ] نحوه، قال أبو داود: وهذا أصحّ من ذلك. يعني حديث عمر أصح.
قال البيهقي٩: وروي من وجه آخر عن عبد العزيز موصولًا، ولا
(١) رواه البيهقي (١/ ٣٨٣) والزيادة منه.
(٢) يعني البيهقي.
(٣) رواه البيهقي (١/ ٣٨٣).
(٤) ع: «وخالف».
(٥) رواه أبو داود (٥٣٣)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٨٤)، ورواه الدارقطني (٩٥٥).
(٦) في «سننه» (٥٣٣).
(٧) ت: «أحمد»، تحريف.
(٨) ت: «عبد الله»، خطأ.
(٩) كما في «مختصر الخلافيات» (١/ ٣٦٢). ويستمر النقل إلى خمس صفحات.