إعلام الموقعين

عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي أُنيسة أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ١ ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال»٢. رواه البيهقي وابن حبان في «صحيحه».

فالجواب أن هذا الحديث قد رواه ابن عمر وعائشة وابن مسعود وسمرة بن جندب عن النبي ﷺ: أن بلالًا يؤذّن بليل٣، وهذا الذي رواه صاحبا «الصحيح»، ولم يختلف عليهم في ذلك. وأما حديث أُنيسة فاختلف عليها على ثلاثة أوجه:

أحدها: [٩٨/ب] كذلك رواه محمد بن أيوب عن أبي الوليد وأبي عمرو٤ عن شعبة٥.

الثاني: كحديث عائشة وابن عمر: أن بلالًا يؤذّن بليل٦، هكذا رواه محمد بن يونس الكُديمي عن أبي الوليد عن شعبة، وكذلك رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة٧.

الثالث: رُوي على الشك: إن بلالًا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى

  1. (١) مكان «قال إن» بياض في ت.
  2. (٢) رواه النسائي (٦٤٠) وأحمد (٢٧٤٣٩)، وصححه ابن خزيمة (٤٠٥) وابن حبان (٣٤٧٤) والبيهقي (١/ ٣٨٢).
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) د، ت: «وابن عمر». والمثبت هو الصواب، كما عند البيهقي (١/ ٣٨٢). وسيأتي.
  5. (٥) رواه البيهقي (١/ ٣٨٢).
  6. (٦) انظر: «السنن الكبرى» (١/ ٣٨٢).
  7. (٧) رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١٧٦٦).
317

يؤذن١ ابن أم مكتوم، أو قال: إن ابن أم مكتوم يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال٢. كذلك رواه سليمان بن حرب وجماعة.

والصواب رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق لموافقتها حديث ابن عمر وعائشة، وأما رواية أبي الوليد وأبي عمرو٣ فمما انقلب فيها لفظ الحديث، وقد عارضها رواية الشك ورواية الجزم بأن المؤذن بليلٍ هو بلال، وهو الصواب بلا شك، فإن ابن أم مكتوم كان ضرير البصر، ولم يكن له علم بالفجر؛ فكان إذا قيل له: «طلع الفجر» أذَّن. وأما ما ادعاه بعض الناس أن النبي ﷺ جعل الأذان نوبًا بين بلال وبين ابن أم مكتوم، وكان كل منهما في نوبته يؤذّن بليلٍ، فأمر النبي ﷺ الناس أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذّن الآخر= فهذا كلام باطل على رسول الله ﷺ، ولم يجئ في ذلك أثر قطُّ، لا بإسناد٤ صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، ولكن هذه طريقة من يجعل غلط الرواة شريعةً ويحملها على السنة، وخبر ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسمرة الذي لم يُختلَف عليهم فيه أولى بالصحة، والله أعلم.

المثال السابع والأربعون٥: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة

  1. (١) ع: «حتى تسمعوا أذان».
  2. (٢) رواه البيهقي (١/ ٣٨٢).
  3. (٣) د، ع: «أبي عمر».
  4. (٤) ت: «ولا إسناد».
  5. (٥) د، ت: «التاسع والأربعون». وهكذا يستمر زيادة رقمين فيما بعد، وقد صحِّح في د في الهوامش بخط مغاير، واعتمدنا هذا التصحيح.
318

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي