الرضيع يُنضَح، وبول الجارية يُغسَل». قال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طَعِما غُسِلا جميعًا. قال الحاكم أبو عبد الله١: «هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا الأسود الدؤلي صحّ سماعه عن علي». وقال الترمذي: حديث حسن.
وفي «سنن أبي داود»٢ من حديث أبي السَّمْح خادم النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام».
وفي «المسند»٣ من حديث أم كُرْز الخزاعية قالت: أُتي النبي ﷺ بغلام فبال عليه، فأمر به فنُضِح، [١٠٣/أ] وأُتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغُسِل.
وعند ابن ماجه٤ عن أم كُرز أن النبي ﷺ قال: «بول الغلام يُنْضَح، وبول الجارية يُغْسَل».
وصحّ الإفتاء بذلك عن علي بن أبي طالب وأم سلمة٥، ولم يأتِ عن
(١) في «المستدرك» (١/ ١٦٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٧٦) والنسائي (٣٠٤) وابن ماجه (٥٢٦)، وصححه ابن خزيمة (٢٨٣) والحاكم (١/ ١٦٦)، وحسّنه البخاري كما نقله ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٦١).
(٣) رواه أحمد (٢٧٣٧٠) ومن طريقه الطبراني (٤٠٨)، وفيه انقطاع، عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده عبد الله بن موسى التيمي متكلم فيه. انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٠٨) و«التلخيص» (١/ ٦٢).
(٤) في «سننه» (٥٢٧)، وفيه انقطاع، وقد سبق بيانه قريبًا.
(٥) أثر علي ﵁ رواه أبو داود (٣٧٧) وأثر أم سلمة رواه أبو داود (٣٧٩).
صحابي خلافهما.
فرُدَّتْ هذه السنن١ بقياس متشابه على بول الشيخ، وبعموم لم يُرَدْ به هذا الخاصّ، وهو قوله: «إنما يُغسَل الثوب من أربعٍ: من البول والغائط والمني والدم والقيء»٢. والحديث لا يثبت؛ فإنه من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن ثابت بن حماد. قال ابن عدي٣: «لا أعلم رواه عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وأحاديثه مناكير ومعلومات٤». ولو صحّ وجب العمل بالحديثين، ولا يُضرب أحدهما بالآخر، ويكون البول فيه مخصوصًا ببول الصبي٥، كما خص منه بول ما يؤكل لحمه بأحاديث دون هذه في الصحة والشهرة.
المثال الثالث والخمسون: ردّ السنة الثابتة الصحيحة الصريحة٦ المحكمة في الوتر بواحدةٍ مفصولة، كما في «الصحيحين»٧ عن ابن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة تُوتِر له ما قد صلى».