إعلام الموقعين

ونُصِبت القبلة. ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، وبها أمر الله سبحانه جميع العباد. وهي١ فطرة الله التي فطرَ الناس عليها، ومفتاح عبوديته التي دعا الأممَ على ألسُن رسله إليها. وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وأساس الفرض والسنة، ومن كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" دخل الجنّة٢.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخِيرته من خلقه، وحجته على عباده، وأمينه على وحيه. أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين٣، ومحجّةً للسالكين، وحجّةً على المعاندين، وحسرةً على الكافرين. أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنعم به على أهل الأرض نعمةً لا يستطيعون لها شكورًا. فأمدَّه بملائكته المقربين، وأيّده بنصره وبالمؤمنين، وأنزل عليه كتابه المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين. فشرح له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذلة والصَّغار على من خالف أمره٤. وأقسم بحياته

  1. (١) ف: "فهي".
  2. (٢) كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (٢٢٠٣٤، ٢٢١٢٧) وأبو داود (٣١١٦) من حديث معاذ بن جبل، قال: قال النبي ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة". وفي رواية: "دخل الجنة". وإسناده حسن، وصححه الحاكم (١/ ٣٥١، ٥٠١) وغيره.
  3. (٣) ف: "للعالمين" ــ وكذا في النسخ المطبوعة ــ وضبطه بكسر اللام. والصواب ما أثبت من غيرها. وانظر: "طريق الهجرتين" (١/ ٦) و"حادي الأرواح" (١/ ٥) و"تحفة المودود" (ص ٤).
  4. (٤) إشارة إلى ما أخرجه أحمد (٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧) مِن حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري". ومداره على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. ومنهم من قوَّى أمره، ومنهم من ضعّفه، وقد تغيَّر بأَخرة. وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما يُنكر. وعلقه البخاري (٦/ ٩٨ - الفتح) بصيغة التمريض. وقال الذهبي في "السير" (١٥/ ٥٠٩): إسناده صالح. وينظر: "السنن" لسعيد بن منصور (٢٣٧٠)، و"المصنَّف" لابن أبي شيبة (١٩٧٨٣، ٣٣٦٨١، ٣٣٦٨٢)، و"المسند" للبزّار (٨٦٠٦).
5

في كتابه المبين١، وقرَن اسمه باسمه، فإذا ذُكِر [٢/ب] ذُكِر معه٢، كما في الخطب٣ والتشهد والتأذين.

وافترض على العباد طاعته ومحبته والقيام بحقوقه، وسدَّ الطرق كلَّها إليه وإلى جنته، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه. فهو الميزان الراجح الذي على أخلاقه وأقواله وأعماله توزن الأخلاق والأقوال والأعمال، والفرقان المبين الذي باتباعه تميَّز أهلُ الهدى من أهل الضلال.

ولم يزل٤ ﷺ مشمِّرًا في ذات الله لا يردُّه عنه رادّ، صادعًا بأمره لا يصدُّه عنه صادّ، إلى أن بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقَّ الجهاد. فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألَّفت به القلوب بعد شتاتها، وامتلأت به الدنيا٥ نورًا وابتهاجًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

فلما أكمل الله تعالى به الدين، وأتمَّ به النعمة على عباده المؤمنين،

  1. (١) في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
  2. (٢) انظر الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٩٧ - ٥٠٠).
  3. (٣) ع: "الخطبة".
  4. (٤) ت: "فلم يزل".
  5. (٥) ت: "الأرض".
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي