السادس: أنه نهى عن تشبيه وتر الليل بوتر النهار كما تقدم.
السابع: أن وتر الليل اسم للركعة وحدها، ووتر النهار اسم لمجموع صلاة المغرب، كما في «صحيح مسلم»١ من حديث ابن عمر وابن عباس أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «الوتر ركعة من آخر الليل».
الثامن: أن وتر النهار فرض ووتر الليل ليس بفرض باتفاق الناس.
التاسع: أن وتر النهار يُقضى بالاتفاق، وأما وتر الليل فلم يقم على قضائه دليل؛ فإن المقصود منه قد فات، فهو كتحية المسجد ورفع اليدين في محل الرفع والقنوت إذا فات، وقد توقف الإمام أحمد في قضاء الوتر، وقال شيخنا٢: لا يقضى؛ لفوات المقصود منه بفوات وقته، قال: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجعٌ صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة٣، ولم يذكر الوتر.
العاشر: أن المقصود [١٠٤/ب] من وتر الليل فِعْلُ ما تقدّمه من الأشفاع كلها وترًا، وليس المقصود منه إيتار الشفع الذي يليه خاصة. وكان الأقيس ما جاءت به السنة أن يكون ركعة مفردة توتر جميع ما قبلها، وبالله التوفيق.
المثال الرابع والخمسون: ردّ السنة الصحيحة الصريحة أنه لا يجوز
(١) رقم (٧٥٣).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٩١، ١٩٧).
(٣) رواه مسلم (٧٤٦) من حديث عائشة ﵂.
التنفُّل إذا أقيمت صلاة الفرض، كما في «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وقال الإمام أحمد في روايته: «إلا التي أُقيمت»٢.
وفي «الصحيحين»٣ عن عبد الله بن مالك ابن بُحَينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلّي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاثَ به الناس٤، وقال له رسول الله ﷺ: «آلصبحَ أربعًا آلصبح أربعًا».
وفي «صحيح مسلم»٥ عن عبد الله بن سَرجِسَ قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فصلّى ركعتين قبل أن يصل إلى الصف، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال له: «يا فلانُ، بأيّ صلاتَيْك اعتددتَ٦؟ بالتي صلّيتَ وحدَك أو بالتي صلَّيت معنا؟».
وفي «الصحيحين»٧ أن رسول الله ﷺ مرَّ برجل، فكلَّمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرف أحَطْنا به نقول: ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ قال: قال لي: «يُوشِك أن يصلّي أحدكم الصبحَ أربعًا». وعند مسلم٨: «أقيمت
(١) رقم (٧١٠).
(٢) «المسند» (٨٦٢٣)، وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه.
(٣) رواه البخاري (٦٦٣) ومسلم (٧١١).
(٤) أي اجتمعوا حوله.
(٥) رقم (٧١٢).
(٦) ع: «اعددت».
(٧) بل في «صحيح مسلم» (٧١١/ ٦٥) من حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة ﵁. وليس عند البخاري بهذا اللفظ.