وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن مَيْسرة أبي حازم عن رائطة الحنفية أن عائشة [١٠٥/ب]﵂ أمَّتْ نسوة في المكتوبة، فأمَّتْهن بينهن وسطًا١. تابعه ليث عن عطاء عن عائشة٢.
وروى الشافعي عن أم سلمة أنها أمَّتْ نساء فقامت وسطَهن٣. ولو لم يكن في المسألة٤ إلا عموم قوله ﷺ: «تَفْضُل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة»٥ لكفى.
وروى البيهقي من حديث يحيى بن يحيى أنا ابن لهيعة عن الوليد بن أبي الوليد عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «لا خيرَ في جماعة النساء إلا في صلاة أو جنازة»٦. والاعتماد على ما تقدم.
(١) رواه أحمد في «العلل» برواية عبد الله (٢/ ٥٥٢) والدارقطني (١٥٠٧) والبيهقي (٣/ ١٣١). وفي إسناده رائطة الحنفية لم يوثقها إلا العجلي في «الثقات» (٢٣٣٥)، وللأثر شواهد ومتابعات سيأتي بعضها. انظر: «تمام المنة» (ص ١٥٣).
(٢) رواه البيهقي (١/ ١٣١)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم متكلم فيه لكنه مُتابع بما قبله.
(٣) رواه الشافعي في «مسنده» (٣١٥) ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٣١). وفي إسناده حجيرة ذكرها ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٤٨٤) دون جرح أو تعديل، ولكنها توبعت بأم الحسن خيرة عند ابن أبي شيبة (٤٩٨٩).
(٤) ع: «السنة».
(٥) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠) من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) ذكره في «مختصر الخلافيات» (٢/ ٣٠٤)، ورواه أحمد (٢٤٣٧٦) والطبراني في «المعجم الأوسط» (٩٣٥٩)، وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه كلام.
فردّت هذه السنن بالمتشابه من قوله: «لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة»١. وهذا إنما هو في الولاية والإمامة العظمى والقضاء، وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة فلا تدخل في هذا. والعجب أن من خالف هذه السنة جوَّز للمرأة أن تكون قاضية تلي أمور المسلمين، فكيف أفلحوا وهي حاكمة عليهم ولم تُفلِح أخواتها من النساء إذا أمَّتْهن؟
المثال السادس والخمسون: ردُّ السنن الصحيحة الصريحة المحكمة عن النبي ﷺ التي رواها عنه خمسة عشر نفسًا من الصحابة٢: أنه كان يسلِّم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»٣. منهم عبد الله بن مسعود، وسعد٤ بن أبي وقاص، وجابر بن سمرة، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، ووائل بن حُجر، وأبو مالك الأشعري، وعدي بن عَمِيْرة٥ الضَّمري، وطَلْق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو رِمْثة. والأحاديث
(٣) هذا حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داود (٩٩٦) والنسائي (١٣٢٤) والترمذي (٢٩٥) وابن ماجه (٩١٤) وأحمد (٣٦٩٩)، وصححه ابن خزيمة (٧٢٨) وابن حبان (١٩٩٣). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٤/ ١٥٠).
(٤) ت: «سعيد» خطأ.
(٥) في جميع النسخ: «عمرة». والمثبت هو الصواب، كما في «الإكمال» (٦/ ٢٧٩) و«الإصابة» (٧/ ١٣٢).