إعلام الموقعين

في كتابه المبين١، وقرَن اسمه باسمه، فإذا ذُكِر [٢/ب] ذُكِر معه٢، كما في الخطب٣ والتشهد والتأذين.

وافترض على العباد طاعته ومحبته والقيام بحقوقه، وسدَّ الطرق كلَّها إليه وإلى جنته، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه. فهو الميزان الراجح الذي على أخلاقه وأقواله وأعماله توزن الأخلاق والأقوال والأعمال، والفرقان المبين الذي باتباعه تميَّز أهلُ الهدى من أهل الضلال.

ولم يزل٤ ﷺ مشمِّرًا في ذات الله لا يردُّه عنه رادّ، صادعًا بأمره لا يصدُّه عنه صادّ، إلى أن بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقَّ الجهاد. فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألَّفت به القلوب بعد شتاتها، وامتلأت به الدنيا٥ نورًا وابتهاجًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

فلما أكمل الله تعالى به الدين، وأتمَّ به النعمة على عباده المؤمنين،

  1. (١) في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
  2. (٢) انظر الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٩٧ - ٥٠٠).
  3. (٣) ع: "الخطبة".
  4. (٤) ت: "فلم يزل".
  5. (٥) ت: "الأرض".
6

استأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى، والمحلِّ الأسنى؛ وقد ترك أمته على المحجّة البيضاء، والطريق١ الواضحة الغرّاء. فصلَّى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من عباده عليه وآله كما وحَّد الله، وعرَّف به، ودعا إليه؛ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فإنَّ أولى ما تنافس فيه٢ المتنافسون، وأَجْرَى٣ في حَلْبة سباقه المتسابقون: ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا، وعلى طريق هذه السعادة دليلًا. وذلك العلم النافع والعمل الصالح اللذان٤ لا سعادة للعبد إلا بهما، ولا نجاة له إلا بالتعلُّق بسببهما. فمن رُزِقهما فقد فاز وغَنِم، ومن حُرِمهما فالخيرَ كلَّه حُرِم. وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البرُّ من الفاجر، والتقيُّ من الغوي، والظالمُ من المظلوم. [٣/أ] ولما كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد، وأنفعها علم أحكام

  1. (١) ت، ف: "الطريقة".
  2. (٢) ع: "يتنافس به"، وكذا في الطبعات القديمة. وفي المطبوع: "يتنافس فيه".
  3. (٣) فعل ماضٍ من الإجراء، معطوف على "تنافس" يعني: أولى ما أجرى المتسابقون خيولهم في حلبة سباقه. ومنه المثل: "كُلُّ مُجْرٍ في الخلاء يُسَرُّ". وقال علي بن الجهم من قصيدة في "ديوانه" (ص ١٣٨):
    وما كلُّ من قاد الجياد يسوقها ... ولا كُلُّ من أجرى يقال له مُجْري
    ولما صحَّفه بعضهم إلى "أحرى" ظنًّا منه بأنه بمعنى "أولى" ومعطوف عليه، زاد بعض الناشرين بعده: "ما يتسابق" لإصلاح العبارة كما في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في جميع النسخ: "اللذين".
7

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي