الخامس: حديث يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلِّم١ مرة واحدة٢.
وهذه الأحاديث لا تقاوِم تلك ولا تقارِبها حتى تُعارَض بها.
أما حديث عائشة فحديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث٣. قال البخاري٤: زهير بن محمد من أهل الشام يُروى عنه مناكير. وقال يحيى: ضعيف. والحديث من رواية عمرو بن أبي سلمة عنه. قال الطحاوي٥: «وهو وإن كان ثقةً فإن رواية عمرو بن أبي سلمة عنه تضعف جدًّا، هكذا قال يحيى بن معين فيما حكى لي عنه غير واحد من أصحابنا منهم علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، وزعم أن فيها تخليطًا كثيرًا». قال٦: والحديث أصله موقوف على عائشة، هكذا رواه الحفّاظ.
فإن قيل٧: فإذا ثبت ذلك عن عائشة فبمن نعارضها في ذلك من أصحاب النبي ﷺ؟
(١) إلى هنا انتهت نسخة ع.
(٢) رواه ابن ماجه (٩٢٠) والطبراني (٦٢٨٥) والبيهقي (٢/ ١٧٩)، وفيه يحيى بن راشد، فيه كلام.
(٣) ت: «أهل الحديث».
(٤) في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٢٧). وانظر: «سنن الترمذي» (٢٩٦). وفيهما: «زهير بن محمد، أهل الشام يروون عنه مناكير».
(٥) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٧٠).
(٦) أي الطحاوي في المصدر السابق.
(٧) يتابع ابن القيم في نقل كلام الطحاوي من «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).
قيل له: بأبي بكر وعمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسهل بن سعد الساعدي، وذكر١ الأسانيد [١٠٦/ب] عنهم بذلك، ثم قال: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار ومن ذكرنا معهم يسلِّمون عن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم، على قرب عهدهم برؤية رسول الله ﷺ، وحِفْظهم لأفعاله، فما ينبغي لأحدٍ خلافه لو لم يكن رُوي في ذلك عن النبي ﷺ، فكيف وقد رُوي عنه ما يوافق فعلهم؟
وأما حديث سعد بن أبي وقّاص فحديث معلول، بل باطل، والدليل على بطلانه أن الذي رواه هكذا الدراوردي خاصة، وقد خالف في ذلك جميع من رواه عن مصعب بن ثابت كعبد الله بن المبارك ومحمد بن عمرو. ثم قد رواه إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد كما رواه الناس: كان رسول الله ﷺ يسلّم عن يمينه حتى يُرى بياض خدّه، وعن يساره حتى يُرى بياض خده. رواه مسلم في «صحيحه»٢؛ فقد صح رواية سعد أن رسول الله ﷺ سلَّم تسليمتين ومعه من ذكرنا من الصحابة، وبان بذلك بطلانُ رواية الدراوردي.
وأما حديث عبد المهيمن بن عباس٣ بن سهل عن أبيه عن جده فقال