إعلام الموقعين

إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: كان يسلّم عن يمينه وعن يساره١. وقد روي هذا الحديث عن سعد من طريق مصعب، ثم ساق طرقه بالتسليمتين، ثم ساق من٢ طريق ابن المبارك عن مصعب عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلّم عن يمينه وعن شماله، كأني أنظر إلى صفحة خدِّه. فقال الزهري: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله ﷺ، فقال له إسماعيل بن محمد: أكلَّ حديث رسول الله ﷺ سمعتَ؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ قال: لا، قال: فاجعلْ هذا في النصف الذي لم تسمع٣.

قال٤: وأما حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يسلّم تسليمة واحدة٥، فلم يرفعه أحد إلا زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة، وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يُحتجُّ به، وذُكر ليحيى بن معين هذا الحديث فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير٦ ضعيفان لا حجة فيهما.

وأما حديث أنس فلم يأتِ إلا من طريق أيوب السختياني عن أنس، ولم

  1. (١) سيأتي تخريجه قريبًا.
  2. (٢) «من» ليست في ت.
  3. (٣) رواه ابن خزيمة (٧٢٧) وابن حبان (١٩٩٢) والبيهقي (٢/ ١٧٨)، وهو حديث صحيح. انظر: «الإرواء» (٢/ ٨٦).
  4. (٤) أي ابن عبد البر، والكلام متصل بما قبله.
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) ت: «زهير بن محمد».
347

يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا١.

قال٢: وقد روي عن الحسن مرسلًا أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلّمون تسليمة [١٠٧/ب] واحدة٣، ذكره وكيع عن الربيع عنه، قال: والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرًا عن كابرٍ، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد، لأنه٤ لا يخفى؛ لوقوعه في كل يوم مرارًا.

قلت: هذا أصل قد نازعهم فيه الجمهور، وقالوا: عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار، لا فرقَ بين عملهم وعمل أهل الحجاز والعراق والشام؛ فمن كانت السنة معهم فهم أهل العمل المتَّبع، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض، وإنما الحجة اتباع السنة، ولا تُترك السنة لكون عمل بعض المسلمين على خلافها أو عمل بها غيرهم، ولو ساغ ترك السنة لعمل بعض الأمة على خلافها لتُرِكت السنن وصارت تبعًا لغيرها؛ فإن عَمل بها ذلك الغير عُمِل بها وإلا فلا. والسنة هي العِيار على العمل، وليس العمل عِيارًا على السنة، ولم تُضمَن لنا العصمة قطُّ في عمل مصر من الأمصار دون سائرها، والجدران والمساكن والبقاع لا تأثير لها في ترجيح الأقوال، وإنما التأثير لأهلها وسكّانها.

  1. (١) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (٣٩) و«العلل» للإمام أحمد رواية المروذي (ص ٤١).
  2. (٢) أي ابن عبد البر.
  3. (٣) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٨١).
  4. (٤) ت: «فإنه».
348

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي