يتعرض لكيفية وقوعها١، وإنما أنكر منها ما لا مَسَاغ٢ له في الإسلام حين الدخول فيه.
ومن ذلك تقريرهم على ما بأيديهم من الأموال التي اكتسبوها قبل الإسلام بربا أو غيره، ولم يأمر بردّها، بل جعل لهم بالتوبة ما سلف من ذلك.
ومنه تقرير الحبشة باللعب في المسجد بالحِراب، وتقرير عائشة على النظر إليهم، وهو كتقريره٣ النساء على الخروج والمشي في الطرقات وحضور المساجد وسماع الخطب التي كان ينادي بالاجتماع٤ لها، وتقريره للرجال على استخدامهن في الطحن والغسل والطبخ والعجن وعلف الفرس والقيام بمصالح البيت٥، ولم يقل للرجال قطُّ٦: لا يحلّ لكم ذلك إلا
(١) تقدم تخريج بعضها.
(٢) ت: «يساغ».
(٣) د: «كتقرير».
(٤) ت: «بالإجماع».
(٥) أما إقرار عائشة بالنظر إليهم ففي البخاري (٤٥٤) ومسلم (٨٩٢) من حديث عائشة ﵂. وأما خروجهن وحضور المساجد فعند البخاري (٨٦٥) ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر ﵄. وأما حضور الأعياد فرواه البخاري (٩٧٧) ومسلم (٨٨٤) من حديث ابن عباس ﵄. وأما إقرارهن على استخدامهن في الطحن فرواه البخاري (٣١١٣) ومسلم (٢٧٢٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁. وأما العجن فعند البخاري (٢٦٣٧) ومسلم (٢٧٧٠) في قصة حادثة الإفك. وأما علف الفرس فعند البخاري (٥٢٢٤) ومسلم (٢١٨٢) من حديث أسماء بنت أبي بكر. والقيام بمصالح البيت فعند البخاري (٢٤٠٦) ومسلم (٧١٥) من حديث جابر، والغسل في حديث عائشة عند البخاري (٢٣٠)، ومسلم (٢٨٩).
(٦) «قط» ليست في د.
بمعاوضتهن أو استرضائهن حين يتركن الأجرة. وتقريره لهم على الإنفاق عليهن بالمعروف من غير تقدير فرضٍ ولا حَبّ ولا خبز، ولم يقل لهم: لا تَبرأ ذِمَمُكم من الإنفاق الواجب إلا بمعاوضة الزوجات من ذلك على الحب الواجب لهن، مع فساد المعاوضة من وجوه عديدة أو بإسقاط الزوجات حقَّهن من الحب، بل أقرَّهم على ما كانوا يعتادون نفقته قبل الإسلام وبعده، وقرَّر وجوبه بالمعروف، وجعله نظير نفقة الرقيق في ذلك١.
ومنه [١١٢/أ] تقريرهم على التطوُّع بين أذان المغرب والصلاة وهو يراهم ولا ينهاهم٢.
ومنه تقريرهم على بقاء الوضوء وقد خفقَتْ رؤوسهم من النوم في انتظار الصلاة ولم يأمرهم بإعادته٣، وتطرُّقُ احتمالِ كونه لم يعلم ذلك مردود بعلم الله به، وبأن القوم أجلُّ وأعرفُ بالله ورسوله أن لا يخبروه بذلك، وبأن خفاء مثل ذلك على رسول الله ﷺ وهو يراهم ويشاهدهم خارجًا إلى الصلاة ممتنع.
ومنه تقريرهم على جلوسهم في المسجد وهم مُجْنِبون إذا توضؤوا٤.
(١) رواه الترمذي وصححه (١١٦٣) والنسائي في «السنن الكبرى» (٩١٢٤) من حديث عمرو بن الأحوص ﵁، وحسنه الألباني في «الإرواء» (٧/ ٩٦).
(٢) رواه مسلم (٨٣٦) من حديث أنس ﵁.
(٣) رواه مسلم (٣٧٦) وأبو داود (٢٠٠) واللفظ له من حديث أنس ﵁.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (١٥٦٧) من حديث زيد بن أسلم، ورواه سعيد بن منصور في التفسير (٦٤٦) من حديث عطاء بن يسار، وصححه ابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٣١٣).