إعلام الموقعين

وإن كان عملهم بخلافه نُظِر: فإن كان العمل المذكور على الصفة التي ذكرناها فإن الخبر يُترك للعمل١ عندنا، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك، وهذا أكبر الغرض بالكلام في هذه المسألة، وهذا كما نقوله في الصاع والمد وزكاة الخُضر وغير ذلك. وإن كان العمل منهم اجتهادًا فالخبر أولى منه عند جمهور أصحابنا، إلا من قال منهم: إن الإجماع من طريق الاجتهاد حجة.

وإن لم يكن بالمدينة عملٌ يوافق موجبَ٢ الخبر أو يخالفه فالواجب المصير إلى الخبر؛ فإنه دليل منفرد عن مُسقِط أو مُعارِض.

هذا جملة قول أصحابنا في هذه المسألة٣.

وقد تضمَّن ما حكاه أن عملهم الجاري مجرى النقل حجة، فإذا أجمعوا عليه فهو مقدَّم على غيره من أخبار الآحاد، وعلى هذا الحرف بنى المسألة وقرّرها، وقال٤: والذي يدلُّ على ما قلناه أنهم إذا أجمعوا على شيء نقلًا أو عملًا متصلًا فإن ذلك الأمر معلوم بالنقل المتواتر٥ الذي يحصل به العلم، وينقطع العذر فيه، ويجب ترك أخبار الآحاد له٦؛ لأن المدينة بلدة جمعتْ من الصحابة من يقع العلم بخبرهم فيما أجمعوا على

  1. (١) ت: «العمل».
  2. (٢) ت: «يوافق عمل موجب».
  3. (٣) هنا انتهى كلام القاضي عبد الوهاب.
  4. (٤) أي القاضي عبد الوهاب.
  5. (٥) ت: «معلوم بالمتواتر».
  6. (٦) «له» ساقطة من ت.
370

نقله، فما هذا سبيله إذا ورد خبرُ واحدٍ بخلافه كان حجة على ذلك الخبر وتُرِك له، كما لو رُوِي لنا خبرُ واحدٍ فيما تواتر به نقل جميع الأمة لوجب ترك الخبر للنقل المتواتر من جميعهم.

فيقال١: من المحال عادةً أن يُجمِعوا على شيء نقلًا أو عملًا متصلًا من عندهم إلى زمن رسول الله ﷺ وأصحابه وتكون السنة الصحيحة الثابتة قد خالفته، هذا من أبينِ الباطل؛ وإن وقع ذلك فيما أجمعوا عليه من طريق٢ الاجتهاد فإن العصمة لم تُضْمَن لاجتهادهم، فلم يُجمِعوا من طريق النقل ولا العمل المستمرِّ على هذه الشريطة على بطلان خيار المجلس، ولا على التسليمة الواحدة، ولا على القنوت في الفجر قبل الركوع، ولا على ترك الرفع عند الركوع [١١٤/ب] والرفع منه، ولا على ترك السجود في المفصَّل، ولا على ترك الاستفتاح والاستعاذة قبل الفاتحة، ونظائر ذلك، كيف وقدماؤهم الذين نقلوا العلم الصحيح الثابت الذي كأنه رأيُ عينٍ عن النبي ﷺ وأصحابه بخلاف ذلك؟ فكيف يقال: إنّ تركه عملٌ مستمرٌّ من عهد رسول الله ﷺ وإلى الآن؟ هذا من المحال. بلى نقلهم للصاع والمدّ والوقوف والأحباس٣ وترك زكاة الخَضراوات حق، ولم يأتِ عن رسول الله ﷺ سنة تخالفه البتةَ، ولهذا رجع أبو يوسف إلى ذلك

  1. (١) هذا تعقيب من المؤلف على كلام القاضي عبد الوهاب.
  2. (٢) «طريق» ليست في ت.
  3. (٣) ت: «الأجاير»، والكلمة في د بدون نقط. وفي المطبوع: «الأخاير». وفي «تهذيب السنن» ط. الفقي (١/ ٦٤): «الأجناس». وكلها تحريف. والصواب ما أثبته، وهو كذلك في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٠٤). والأحباس بمعنى الوقوف.
371

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي