صوته»١، وحكم أئمة الحديث وحفَّاظه٢ في هذا لسفيان، فقال الترمذي٣: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصحُّ من حديث شعبة، أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع، فقال: «عن حجر أبي العَنْبس»، وإنما كنيته أبو السكن، وزاد فيه «علقمة بن وائل»، [١١٦/أ] وإنما هو حُجْر بن عَنْبس عن وائل بن حجر، ليس فيه علقمة، وقال: «وخفض بها صوته»، والصحيح أنه جهر بها.
قال الترمذي٤: وسألت أبا زرعة عن حديث سفيان وشعبة هذا، فقال: حديث سفيان أصحُّ من حديث شعبة، وقد روى العلاء بن صالح عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان.
وقال الدارقطني٥: كذا٦ قال شعبة: «وأخفى بها صوته»، ويقال: إنه وهمَ فيه؛ لأن سفيان الثوري٧ ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوتَه بآمين، وهو الصواب.
(١) رواه أحمد (١٨٨٥٤) وأبو داود الطيالسي (١١١٧).
(٢) منهم البخاري وأبو زرعة وسيأتي، ومسلم في «التمييز» (ص ١٨٠)، والدارقطني (١٢٧٠)، وحكى البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٢/ ٣٩١) إجماع الحفاظ على ذلك.
(٣) في «السنن» (٢٤٨) و«العلل الكبير» (ص ٦٩).
(٤) الكلام متصل بما قبله.
(٥) في «السنن» (١٢٧٠).
(٦) ت: «هكذا».
(٧) «الثوري» ليست في ت.
وقال البيهقي١: لا أعلم اختلافًا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان. وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحبَّ إليَّ من شعبة، ولا يعدِلُه عندي أحد، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. وقال شعبة: سفيان أحفظُ مني٢؛ فهذا ترجيح لرواية سفيان.
وترجيح ثان: وهو متابعة العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل له٣.
وترجيح ثالث: وهو أن أبا الوليد الطيالسي ــ وحسْبُك به ــ رواه عن شعبة بوفاق الثوري في متنه٤، فقد اختلف على شعبة كما ترى. قال البيهقي٥: فيحتمل أن يكون تنبَّه لذلك فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر علقمة في إسناده.
وترجيح رابع: وهو أن الروايتين لو تقاومتا لكانت رواية الرفع متضمنة لزيادة، وكانت أولى بالقبول.
وترجيح خامس: وهو موافقتها وتفسيرها لحديث أبي هريرة: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنّ الإمام يقول آمين والملائكة تقول: آمين، فمن وافقَ تأمينُه
(١) كما في «مختصر الخلافيات» (٢/ ٦٤).
(٢) انظر لهذه الأقوال: «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٢٤) و«الكامل» لابن عدي (١/ ١٥٦) و«سؤالات الآجري» لأبي داود (ص ١٩٥).
(٣) رواية العلاء بن صالح عند الترمذي (٢٤٩). وأما رواية محمد بن سلمة فعند الطبراني (١١٣).