ابن جريج عن عطاء: كنتُ أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجَّةً١.
وقوله: «كان أبو هريرة [١١٧/أ] يقول للإمام لا تسبِقْني بآمين»، يريد ما ذكره البيهقي٢ بإسناده عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذِّن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بالضالين، حتى يعلم أنه قد وصل الصفّ، فكان مروان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال٣ أبو هريرة: «آمين» يمدُّ بها صوته، وقال: إذا وافق تأمينُ أهل الأرض تأمينَ أهل السماء غُفِر لهم.
وقال عطاء: أدركتُ مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سُمِعتْ لهم رجَّةٌ بآمين٤.
فردَّ هذا كله بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾[الأعراف: ٢٠٤]. والذي أُنزِلت عليه هذه الآية هو الذي رفع صوتَه بالتأمين، والذين أُمِروا بها رفعوا به أصواتهم، ولا معارضةَ بين الآية والسنة بوجهٍ ما.
المثال الثامن والخمسون: ترك القول بالسنة الصحيحة الصريحة المحكمة في أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، بالمتشابه من قوله: ﴿وَقُومُوا
(١) إلى هنا انتهى كلام الشافعي. وأثر عطاء في إسناده مسلم بن خالد متكلم فيه، ولكنه توبع بعبد الرزاق (٢٦٤٠) وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ٢٦٢ - مع الفتح)، وانظر «تغليق التعليق» (٢/ ٣١٨).
(٢) في «السنن الكبرى» (٢/ ٥٨).
(٣) ت: «يقول».
(٤) رواه البيهقي (٢/ ٥٩).
لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وهذا عجب من العجب، وأعجبُ منه تركها بأن في مصحف عائشة: «وصلاة العصر»، وأعجب منهما تركها١ بأن صلاة الظهر تُقام في شدّة الحر، وهي٢ في وسط النهار، فأكَّدها الله سبحانه بقوله: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. وأعجب من ذلك تركها بأن المغرب وُسطى بين الثنائية والرباعية؛ فهي أحقُّ بهذا الاسم من غيرها! وأعجب منه تركها بأن صلاة العشاء قبلها صلاة آخر النهار، وبعدها صلاة أول النهار، وهي وسطى بينهما، فهي أحقُّ بهذا الاسم من غيرها. وقول رسول الله ﷺ ونصُّه الصريح المحكم الذي لا يحتمل إلا ما دل عليه أولى بالاتباع، والله الموفق.
المثال التاسع والخمسون: ترك السنة الصحيحة الصريحة في قول الإمام: «ربنا ولك الحمد»، كما في «الصحيحين»٣ من حديث أبي هريرة: [١١٧/ب] كان رسول الله ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده» قال: «اللهم ربنا ولك الحمد». وفيهما٤ أيضًا عنه: كان رسول الله ﷺ يكبّر حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: «سمع الله لمن حمده»، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: «ربنا ولك الحمد». وفي «صحيح مسلم» عن ابن عمر٥ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن
(١) «تركها» ليست في ت.
(٢) «وهي» ليست في ت.
(٣) رواه البخاري (٧٩٥)، ومسلم (٤٠٩).
(٤) رواه البخاري (٧٨٩) ومسلم (٣٩٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) لم أجده عند مسلم من حديث ابن عمر، وإنما هو من حديث عبد الله بن أبي أوفى (٤٧٦).