حمده، اللهمَّ ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات ومِلءَ الأرض ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعدُ». وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات وملءَ الأرض وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد ــ وكلُّنا لك عبد ــ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ»١.
فرُدَّت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد»٢.
المثال الستون: ردُّ السنة الصحيحة المحكمة في إشارة المصلي في التشهد بإصبعه٣ كقول ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليمنى٤ على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام. رواه مسلم. وعنده أيضًا عنه: أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ووضع إصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها٥. وعنده أيضًا عن عبد الله بن الزبير: أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه٦، ورواه خُفاف بن
(١) رواه مسلم (٤٧٧).
(٢) رواه البخاري (٦٨٩) ومسلم (٤١١) من حديث أنس بن مالك.
(٣) ت: «بإصبعه في التشهد».
(٤) د: «الأيمن».
(٥) الحديثان مخرجان عند مسلم (٥٨٠).
(٦) الذي عند مسلم (٥٧٩): «وضع يده على فخذه». ووضع اليدين على الركبتين عند النسائي (١١٦١).
إِيماء بن رَحَضَة١ ووائل بن حُجر وعبادة بن الصامت ومالك بن نُمير٢ الخزاعي عن أبيه كلُّهم عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك٣.
وسئل ابن عباس [١١٨/أ] عنه فقال: هو الإخلاص٤.
فردُّوا ذلك كلَّه بحديث لا يصح، وهو ما رواه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان المرّي عن أبي هريرة مرفوعًا: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارةً تُفهَم عنه فليعِدْها»٥.
(١) كذا ضبطه الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٣٠٤). وفي ط: «رخصة» خطأ.
(٢) في النسختين د، ت: «بهز» خطأ. والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) حديث خُفاف بن إيماء عند أحمد (١٦٥٧٢) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عمران عن مقسم عن رجل من أهل المدينة. وفي إسناده راوٍ لم يسم، وكذلك اضطرب ابن إسحاق فيه سندًا ومتنًا. ورواه أبو يعلى (٩٠٨) من طريق يزيد بن عياض عن عمران عن مقسم عن الحارث. وفي إسناده يزيد بن عياض قال البخاري ومسلم فيه: منكر الحديث. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٢٦٥). أما حديث وائل بن حجر فعند أبي داود (٧٢٦) والنسائي (١٢٦٣) وابن ماجه (٩١٢) وأحمد (١٨٨٥٨)، وصححه ابن خزيمة (٧١٣) وابن حبان (١٩٤٥). أما حديث عبادة بن الصامت فعند البيهقي في «مختصر الخلافيات» (٢/ ٩٦). أما حديث مالك بن نمير فرواه أبو داود (٩٩١) والنسائي (١٢٧٤) وابن ماجه (٩١١)، وفي إسناده مالك بن نمير لايعرف. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (١/ ٣٧١).
(٤) رواه عبد الرزاق (٣٢٤٤) وابن أبي شيبة (٨٥١٥)، وروي مرفوعًا عند الحاكم (٤/ ٣٢٠)، وقد حكم الذهبي بنكارته. انظر: «مختصر استدراك الذهبي» (٦/ ٣٠١٧).