وقال أبو الدرداء: من أخلاق النبيين وضع اليمين على الشمال في الصلاة١.
وقال ابن الزبير: صفُّ القدمين ووضع اليد على اليد من السنة٢.
ذكر هذه الآثار أبو عمر بأسانيدها، وقال: هي آثار ثابتة، وقال وهب بن بقية: ثنا محمد [١١٩/أ] بن المطّلب عن أبان بن بشير المعلّم ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من النبوة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة»٣.
وقال سعيد بن منصور: أنا هشيم أنا منصور بن زاذان عن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة٤.
فردَّتْ هذه الآثار برواية ابن القاسم عن مالك قال: تركه أحبُّ إليّ. ولا أعلم شيئا قطُّ رُدَّتْ به سواه.
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣٩٥٧).
(٢) رواه أبو داود (٧٥٤) والطبراني (٢٩٨)، وفي إسناده زرعة بن عبد الرحمن لم يوثقه إلا ابن حبان، لكن له شواهد تقويه، والأثر صححه الضياء (٢٥٧)، وحسّنه النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٣٥٧)، وجوّده ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٥١٢).
(٣) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ٨٠)، وإسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن المطلب وأبان بن بشير. انظر: «لسان الميزان» (٧/ ٥٠٩، ١/ ٢٢٠).
(٤) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٥١، ٢٠/ ٨٠). وفي إسناده محمد بن أبان، لا يعرف له سماع من عائشة ﵂. انظر: «التاريخ الكبير» (١/ ٣٢).
المثال الثالث والستون: ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي ﷺ كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة١، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغَلَس٢، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفّاه الله٣، وأنه إنما أسفرَ بها مرةً واحدة٤، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية٥.
فردَّ٦ ذلك بمجمل حديث رافع بن خَديج: «أسْفِروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر»٧. وهذا بعد ثبوته إنما المراد به٨ الإسفار بها دوامًا لا ابتداءً، فيدخل٩ فيها مغلِّسًا ويخرج منها مُسفِرًا كما كان يفعله ﷺ؛ فقوله موافق لفعله لا مناقضٌ له، وكيف يُظنُّ به المواظبة على فعلِ ما الأجرُ الأعظم١٠ في خلافه.
(١) رواه البخاري (٥٤١) ومسلم (٤٦١) من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁.
(٢) رواه البخاري (٣٧٢) ومسلم (٦٤٥) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه أبو داود (٣٩٤)، وصححه ابن خزيمة (٣٥٢) وابن حبان (١٤٤٩)، وحسّنه النووي. انظر: «الإرواء» (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) و«صحيح أبي داود» - الأم (٢/ ٢٥٠).
(٤) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(٥) رواه البخاري (٥٧٥) ومسلم (١٠٩٧) من حديث زيد بن ثابت ﵁.
(٦) د: «فردوا».
(٧) رواه أبو داود (٤٢٤) والنسائي (٥٤٩) والترمذي وصححه (١٥٤) وأحمد (١٧٢٧٩)، وصححه ابن حبان (١٤٩٠). قال ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٥٥): صححه غير واحد. وانظر: «الإرواء» (١/ ٢٨١).