إعلام الموقعين

قال الحاكم١: تفرَّد به الفرج بن فضالة عن يحيى، والفرج ممن لا يُحتجّ بحديثه، ولم يصحَّ تحليل خلّ الخمر من وجهٍ. وقد فسَّره راويه٢ الفرج فقال: يعني أن الخمر إذا تغيّرت فصارت خلًّا حلَّت. فعلى هذا التفسير الذي فسَّره راوي الحديث يرتفع الخلاف.

وقد قال الدارقطني٣: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عن فَرَج بن فَضالة، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث مقلوبة منكرة. وقال البخاري: الفرج بن فضالة منكر الحديث٤.

وردَّتْ بحديث واهٍ من رواية مغيرة بن زياد٥ عن أبي الزبير عن جابر يرفعه: «خيرُ خلِّكم خلُّ خمرِكم»٦. ومغيرة هذا يقال له أبو هشام المكفوف صاحب مناكير عندهم، ويقال: إنه حدث عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير بجملة من المناكير، وقد حدّث عن عبادة بن نُسَي بحديث غريب موضوع٧، فكيف يُعارَض بمثل هذه الرواية الأحاديث الصحيحة

  1. (١) نقله البيهقي عن الحاكم، انظر «مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
  2. (٢) ت: «روايه».
  3. (٣) في «مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٣) عزاه إلى عمرو بن علي الفلاس. وانظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٨٦) و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٤٨/ ٢٦٣).
  4. (٤) انظر هذه الأقوال في: «الجرح والتعديل» (٧/ ٨٦) و«التاريخ الكبير» (٧/ ١٣٤).
  5. (٥) ت: «زيادة».
  6. (٦) رواه البيهقي (٦/ ٣٨)، ونقل عن الحاكم: «هذا حديث واهٍ، والمغيرة بن زياد صاحب مناكير». وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٨٥) و«السلسلة الضعيفة» (١١٩٩).
  7. (٧) هذا الكلام للحاكم موجود في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٦٠)، وتعقبه المزي في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٣٦٣) قائلًا: وفي هذا القول نظر، فإن جماعة من أهل العلم قد وثقوه كما تقدم، ولا نعلم أحدًا منهم قال إنه متروك الحديث، ولعله اشتبه عليه بغيره، فإن أصرم بن حوشب يكنى أبا هشام أيضًا، وهو من الضعفاء المتروكين، فلعله اشتبه عليه به، والله أعلم.
394

المحفوظة عن رسول الله ﷺ في النهي عن تخليل الخمر؟ ولم يزل أهل مدينة رسول الله ﷺ ينكرون ذلك.

قال الحاكم١: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى الحِيري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: قدمتُ المدينة أيام مالك، فتقدَّمتُ إلى فامِيٍّ٢ فقلت: عندك خلُّ خمر؟ فقال: سبحان الله! في حرم رسول الله ﷺ؟ قال: ثم قدمتُ بعد موت مالك، فذكرت ذلك لهم، فلم ينكر عليّ.

وأما ما روي عن علي ﵁ من اصطباغه بخلِّ الخمر، وعن عائشة أنه لا بأس به٣؛ فهو خلُّ الخمر الذي تخلّلْت بنفسها لا باتخاذها.

المثال السابع والستون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة في تسبيح المصلّي إذا نابه شيء في صلاته، كما في «الصحيحين»٤ من حديث أبي

  1. (١) رواه البيهقي في «مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٤) عن الحاكم، ورواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣١٩).
  2. (٢) د: «قاض». ت: «قاص». وكلاهما تحريف. والتصويب من «حلية الأولياء» (٦/ ٣١٩) و«مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٤). والفامي: بائع الحنطة والحمّص.
  3. (٣) أثر علي عند عبد الرزاق (١٧١٠٧)، وأثر عائشة عند ابن أبي شيبة (٢٤٥٦٩).
  4. (٤) رواه البخاري (١٢٠٣) ومسلم (٤٢٢).
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي