إعلام الموقعين

سلمة عن أبي هريرة [١٢١/أ] عن النبي ﷺ قال: «التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء». وفي «الصحيحين»١ أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي: أن النبي ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فذكر الحديث وقال في آخره: فقال رسول الله ﷺ: «مالي أراكم أكثرتم التصفيقَ؟ مَن نابَه شيء في صلاته فليسبِّح؛ فإنه إذا سبَّح التفتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء». وذكر البيهقي٢ من حديث إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استُؤذِن على الرجل وهو يصلِّي فإذنه التسبيح، وإذا استُؤذِن على المرأة وهي تصلِّي فإذنها التصفيق». قال البيهقي: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات٣.

فردَّت هذه السنن بأنها معارضة لأحاديث تحريم الكلام في الصلاة، وقد تعارض مبيح وحاظر٤، فيقدَّم الحاظر. والصواب أنه لا تعارضَ بين سنن رسول الله ﷺ بوجه، وكلٌّ منها له وجه، والذي حرَّم الكلام في الصلاة ومنعَ منه هو الذي شرع٥ التسبيح المذكور، وتحريم الكلام كان قبل الهجرة، وأحاديث التسبيح بعد ذلك؛ فدعوى نسخها بأحاديث تحريم الكلام محال. ولا تعارضَ بينهما بوجهٍ ما؛ فإن «سبحان الله» ليس من الكلام الذي مُنِع منه المصلّي، بل هو مما أُمر به أمرَ إيجاب أو استحباب٦،

  1. (١) رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١).
  2. (٢) في «السنن الكبرى» (٢/ ٢٤٧). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٤٩٧).
  3. (٣) «مختصر الخلافيات» (٢/ ١٥١).
  4. (٤) د: «حاظر ومبيح».
  5. (٥) د: «تشرع».
  6. (٦) ت: «واستحباب».
396

فكيف يُسوَّى بين المأمور والمحظور؟ وهل هذا إلا من أفسدِ قياسٍ واعتبار؟

المثال الثامن والستون: ردُّ السنة الثابتة في إثبات سجدات المفصَّل، والسجدة الأخيرة من سورة١ الحج، كما روى أبو داود في «السنن»٢: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي ثنا ابن أبي مريم أنا نافع بن يزيد عن الحارث بن سعيد العُتَقِي عن عبد الله بن مُنَين٣ عن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ أقرأه خمسَ عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاثة في المفصّل، [١٢١/ب] وفي سورة٤ الحج سجدتان».

تابعه محمد بن إسماعيل السلمي عن سعيد بن أبي مريم، وقال ابن وهب: أخبرنا ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هَاعَان٥ عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلت سورة الحج بسجدتين، فمن لم يسجد فيهما فلا يقرأهما»٦.

  1. (١) «سورة» ليست في د.
  2. (٢) رقم (١٤٠١). ورواه أيضًا ابن ماجه (١٠٥٧). وفي إسناده الحارث بن سعيد لا يعرف حاله، وعبد الله بن منين متكلم فيه، والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ١٨) و«ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ٧٢).
  3. (٣) في النسختين د، ت: «منير» تحريف. والتصويب من مصادر التخريج. وانظر: «التقريب».
  4. (٤) «سورة» ليست في ت.
  5. (٥) ت: «عاهان»، تحريف.
  6. (٦) رواه أبو داود (١٤٠٢) والترمذي (٥٧٨) وأحمد (١٧٣٦٤). وفي إسناده ابن لهيعة، فإن تلميذه لم يثبت أخذه عنه قبل الاختلاط، وللشطر الأول من الحديث متابعات وشواهد تقويه. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٥/ ١٤٥).
397

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي