يحتجُّ به إذا انفرد١. قلت: وقد أُنكِر عليه هذا الحديث وهو موضع الإنكار؛ فإن أبا هريرة شهد سجوده ﷺ في المفصّل في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
[الإنشقاق: ١] و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
[العلق: ١]. ذكره مسلم في «صحيحه»٢، وسجد معه. حتى لو صح خبر أبي قدامة هذا لوجب تقديم خبر أبي هريرة عليه؛ لأنه مُثبِت فمعه زيادة علم، والله أعلم.
المثال التاسع والستون: [١٢٣/أ] ردُّ السنن الثابتة الصحيحة في سجود الشكر، كحديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ خرج نحو صَدَقتِه، فخرَّ ساجدًا فأطال السجود، ثم قال: «إن جبريل أتاني وبشّرني فقال: إن الله ﷿ يقول لك: من صلَّى عليك صلّيتُ عليه، ومن سلَّم عليك سلّمتُ عليه، فسجدتُ لله شكرًا»٣.
وكحديث سعد بن أبي وقاص في سجوده ﷺ شكرًا لربه لما أعطاه ثُلثَ أمته، ثم سجد ثانيةً فأعطاه الثلث الآخر، ثم ثالثةً فأعطاه الثلث الباقي٤.
- (١) انظر هذه الأقوال في: «العلل» للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣/ ٢٧) و«الكامل» لابن عدي (٢/ ٤٥٥) و«الضعفاء» للنسائي (ص ٢٩) و«التنقيح» لابن عبد الهادي (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) و«المجروحين» لابن حبان (١/ ٢٢٤).
- (٢) رقم (٥٧٨).
- (٣) رواه أحمد (١٦٦٤) والحاكم (١/ ٥٥٠) والضياء المقدسي (٩٢٦)، وفي إسناده عبد الواحد بن محمد لم يوثقه إلا ابن حبان، والاختلاف على عمرو بن أبي عمر، وللحديث طريق آخر يرتقي به إلى الحسن. انظر: «الإرواء» (٢/ ٢٢٨).
- (٤) رواه أبو داود (٢٧٧٥) والبيهقي (٢/ ٣٧٠)، وإسناده ضعيف؛ لجهالة يحيى بن الحسن بن عثمان، وشيخه الأشعث. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ٣٦٣) و«الضعيفة» (٣٢٣٠).