ومنها: ما لو رأى شاة غيره١ تموت فذبحها حفظًا لماليتها عليه كان ذلك أولى من تركها تذهب ضياعًا، وإن كان من جامدي الفقهاء من يمنع من ذلك ويقول: هذا تصرُّفٌ في ملك الغير، ولم يعلم هذا اليابس أن التصرف في ملك الغير إنما حُرِّم لما فيه من الإضرار به، وتركُ التصرُّف ها هنا هو الإضرار.
ومنها: لو استأجر غلامًا فوقعت الأَكِلَةُ٢ في طَرَفه فتيقَّن أنه إن لم يقطعه سرتْ إلى نفسه فمات، جاز له قطعُه ولا ضمانَ عليه.
ومنها: لو رأى السيل يمرُّ بدار جاره فبادر ونقبَ حائطه وأخرج متاعه فحفظه عليه جاز ذلك، ولم يَضمَن نَقْبَ الحائط.
ومنها: لو قصد العدو مالَ جاره فصالحه ببعضه [١٢٥/أ] دفعًا عن بقيته٣ جاز، ولم يَضْمَن ما دفعه إليه٤.
ومنها: لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبًا منها على النار لئلا تَسْرِي إلى بقيتها لم يَضْمَن.
ومنها: لو باعه صُبْرةً عظيمة٥ أو حطبًا أو حجارةً ونحو ذلك جاز له أن يدخل ملكه من الدوابّ والرجال ما ينقلها به، وإن لم يأذن له في ذلك لفظًا.
(١) «غيره» ليست في د.
(٢) داء في العضو يأتكل منه.
(٣) د: «نفسه» تحريف.
(٤) هذه الفقرة ساقطة من ت.
(٥) ت: «صبرة طعام».
ومنها: لو جَدَّ١ ثماره أو حصدَ زرعه ثم بقي من ذلك ما يُرغَب عنه عادةً جاز لغيره التقاطُه وأخذه، وإن لم يأذن فيه لفظًا.
ومنها: لو وجد هَدْيًا مُشْعَرًا منحورًا ليس عنده أحد جاز له٢ أن يقتطع ويأكل منه.
ومنها: لو أتى إلى دار رجل جاز له طَرْقُ حلقة الباب عليه، وإن كان تصرفًا٣ في بابه لم يأذن له فيه لفظًا.
ومنها: الاستناد إلى جداره٤ والاستظلال به.
ومنها: الاستمداد من مِحْبرته، وقد أنكر أحمد على من استأذنه في ذلك.
وهذا أكثر من أن نحصره، وعليه يُخرَّج حديث عروة بن الجعد البارقي حيث أعطاه النبي ﷺ دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بالدينار والشاة الأخرى٥، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي اعتمادًا منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي في أكثر المواضع، ولا إشكالَ بحمد الله في هذا الحديث بوجهٍ ما، وإنما الإشكال في استشكاله؛ فإنه جارٍ على محض القواعد كما عرفته.