ينفُون عن كتاب الله تحريفَ الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِنان الفتنة؛ فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب. يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلَّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبِّهون عليهم؛ فنعوذ بالله من فتن المضلِّين".
فصل
القسم الثاني: فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خُصُّوا باستنباط الأحكام، وعُنُوا بضبط قواعد الحلال والحرام. فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء. وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنصّ الكتاب.
قال عبد الله بن عباس١ في إحدى الروايتين عنه، وجابر بن عبد الله٢،
(١) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (٧/ ١٨٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٥٥٣٤)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧٨)، والبيهقي في "المدخل" (٢٦٦).
(٢) رواه ابن جرير (٧/ ١٧٩)، وابن المنذر في "التفسير" (١٩٣٠)، والحاكم (١/ ١٢٢ - ١٢٣) ــ وصحّحه ــ، وعنه البيهقي في "المدخل" (٢٦٨).
والحسن البصري١، وأبو العالية٢، وعطاء بن أبي رباح٣، والضحاك٤، ومجاهد بن جبر٥ في إحدى الروايتين عنه: "أولو الأمر هم العلماء". وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وقال أبو [٥/ب] هريرة٦، وابن عباس٧ في الرواية الأخرى، وزيد بن أسلم٨، والسدي٩ ومقاتل: "هم الأمراء". وهو الرواية الثانية عن أحمد١٠.
(١) رواه آدم بن أبي إياس في "التفسير" (ص ٢٨٥)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٦٥٤ - التفسير)، وابن جرير (٧/ ١٨١)، وابن المنذر (١٩٣١)، وابن أبي حاتم (٥٥٣٦).
(٢) رواه ابن جرير (٧/ ١٨١).
(٣) رواه سعيد بن منصور (٦٥٥ - التفسير)، والدارمي (٢٢٥)، وابن جرير (٧/ ١٨١)، وابن المنذر (١٩٣١، ١٩٣٢).
(٤) رواه ابن المنذر (١٩٣٣) من طريق جويبر ــ وهو واهٍ ــ عنه بمعناه. ووازن بتفسير ابن أبي حاتم (٥٥٣٩).
(٥) رواه سعيد بن منصور (٦٥٣، ٦٥٦ - التفسير)، وأبو خيثمة في كتاب "العلم" (٦٢)، وابن جرير (٧/ ١٧٩، ١٨٠، ١٨١)، وابن المنذر (١٩٢٨، ١٩٣٤)، وابن أبي حاتم (٥٥٣٥).
(٦) رواه ابن جرير (٧/ ١٧٦)، وابن المنذر (١٩٢٥، ١٩٢٦)، وابن أبي حاتم (٥٥٣٠، ٥٥٣٢).
(٧) انظر: "جامع البيان" لابن جرير (٧/ ١٧٦، ١٧٧).
(٨) رواه ابن جرير ٧/ ١٧٧.
(٩) انظر: "زاد المسير" (٢/ ١١٦) وعنه صدر المؤلف.
(١٠) وانظر: الوجه الحادي والأربعين من وجوه الرد على المقلِّد. وفي "مجموع الفتاوى" (١٨/ ١٥٨): "وقالوا في قوله تعالى ... أقوالًا تجمع العلماء والأمراء. ولهذا نصَّ الإمام أحمد وغيره على دخول الصنفين في هذه الآية، إذ كلٌّ منهما تجب طاعته فيما يقوم به من طاعة الله".