إعلام الموقعين

«مختصره» فقال: «ولا يقام الحدُّ١ على مسلم في أرض العدو»٢. وقد أُتِيَ بُسْر بن أرطاة برجلٍ في الغَزاة قد سرق بُخْتِيَّةً٣ فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تُقطع الأيدي في الغزو» لقطعتُك، رواه أبو داود٤. وقال أبو محمد المقدسي٥: وهو إجماع الصحابة، روى سعيد بن منصور في «سننه»٦ بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس: «أنْ لا يَجلِدنَّ أميرُ جيشٍ ولا سريّةٍ ولا رجلٌ من المسلمين حدًّا وهو غازٍ حتى يقطعَ الدَّرْبَ قافلًا، لئلا تَلحقَه حميةُ الشيطان فيلحق بالكفار». وعن أبي الدرداء مثل ذلك٧.

وقال علقمة: كنّا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان،

  1. (١) د: «ولا تقام الحدود». والمثبت من ز موافق لما في «المختصر».
  2. (٢) «مختصره» بشرحه «المغني» (١٣/ ١٧٢).
  3. (٣) في النسخ: «مجنه» محرفًا، والتصويب من مصدر التخريج و«السنن الكبرى» للبيهقي (٩/ ١٠٤) وغيرهما. والبُخْتية من الإبل الخراسانية الطويلة الأعناق.
  4. (٤) رقم (٤٤٠٨). وقوَّى الحافظ إسناده في «الإصابة» (١/ ٥٤٠).
  5. (٥) أي ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ١٧٣، ١٧٤).
  6. (٦) رقم (٢٥٠٠). وفي إسناده الأحوص بن حكيم متكلم فيه، وكذلك أبوه حكيم بن عمير لم يسمع من عمر، قال الشافعي: ما روي عن عمر ﵁ منكر غير ثابت. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» (٣/ ١٦) و«تهذيب الكمال» (٧/ ١٩٩) و«الأم» للشافعي (٧/ ٣٧٥).
  7. (٧) رواه سعيد بن منصور (٢٤٩٩) وابن أبي شيبة (٢٩٤٦٥) .. وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم متكلم فيه، وحميد بن عقبة بن رومان لم يوثقه إلا ابن حبان في «الثقات» (٢٢٢٦).
433

وعلينا الوليد بن عقبة١، فشرب الخمر، فأردنا أن نحدَّه، فقال حذيفة: أتحدُّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟٢.

وأُتِيَ سعدُ بن أبي وقاص بأبي مِحْجن يومَ القادسية وقد شرب الخمر، فأَمر به [٢/ب] إلى القيد، فلما التقى الناس قال أبو مِحجن٣:

كفَى حَزَنًا أن تُطْردَ الخيلُ بالقَنَاوأُترَكَ مشدودًا عليَّ وثاقِيا

فقال لابنة خَصَفَة٤ امرأة سعد: أطلقيني، ولكِ اللهُ عليَّ إن سلَّمني الله أن أرجعَ حتى أضعَ رجلي في القيد، فإن قُتِلتُ استرحتم منّي، قال: فحلَّتْه، حتى٥ التقى الناسَ، وكانت بسعد جراحةٌ فلم يخرج يومئذٍ إلى الناس، قال: وصَعِدوا به فوق العُذَيب٦ ينظر إلى الناس، واستعملَ على الخيل خالدَ بن عُرفُطة، فوثب أبو مِحجن على فرس لسعد يقال لها البَلْقاء، ثم أخذ رُمحًا، ثم خرج، فجعل لا يَحمِل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا مَلَكٌ، لما يرونه يصنع، وجعل سعد يقول: الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقاء٧، والطَّفْرُ

  1. (١) د، ز: «عتبة» تحريف. والتصويب من مصادر التخريج.
  2. (٢) رواه سعيد بن منصور (٢٥٠١) وعبد الرزاق (٩٣٧٢) وابن أبي شيبة (٢٩٤٦٦) ومن طريقه ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٧٥١)، ورجاله كلهم ثقات.
  3. (٣) «ديوانه» (ص ٣٧).
  4. (٤) ز: «حفصة»، تحريف.
  5. (٥) كذا في النسختين، وفي هامش د: «لعله: حين». وهي كذلك في «المغني».
  6. (٦) العُذيب: ماء بين القادسية والمغيثة. انظر: «معجم البلدان» (٤/ ٩٢).
  7. (٧) في النسختين د، ز: «والصبر صبر البلقاء»، وهو تصحيف نبَّه على ذلك ابن فتحون في أوهام الاستيعاب، كما في «الإصابة» (١٢/ ٥٨٩). والضَّبْر: العَدْو.
434

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي