إعلام الموقعين

وعلينا الوليد بن عقبة١، فشرب الخمر، فأردنا أن نحدَّه، فقال حذيفة: أتحدُّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟٢.

وأُتِيَ سعدُ بن أبي وقاص بأبي مِحْجن يومَ القادسية وقد شرب الخمر، فأَمر به [٢/ب] إلى القيد، فلما التقى الناس قال أبو مِحجن٣:

كفَى حَزَنًا أن تُطْردَ الخيلُ بالقَنَاوأُترَكَ مشدودًا عليَّ وثاقِيا

فقال لابنة خَصَفَة٤ امرأة سعد: أطلقيني، ولكِ اللهُ عليَّ إن سلَّمني الله أن أرجعَ حتى أضعَ رجلي في القيد، فإن قُتِلتُ استرحتم منّي، قال: فحلَّتْه، حتى٥ التقى الناسَ، وكانت بسعد جراحةٌ فلم يخرج يومئذٍ إلى الناس، قال: وصَعِدوا به فوق العُذَيب٦ ينظر إلى الناس، واستعملَ على الخيل خالدَ بن عُرفُطة، فوثب أبو مِحجن على فرس لسعد يقال لها البَلْقاء، ثم أخذ رُمحًا، ثم خرج، فجعل لا يَحمِل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا مَلَكٌ، لما يرونه يصنع، وجعل سعد يقول: الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقاء٧، والطَّفْرُ

  1. (١) د، ز: «عتبة» تحريف. والتصويب من مصادر التخريج.
  2. (٢) رواه سعيد بن منصور (٢٥٠١) وعبد الرزاق (٩٣٧٢) وابن أبي شيبة (٢٩٤٦٦) ومن طريقه ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٧٥١)، ورجاله كلهم ثقات.
  3. (٣) «ديوانه» (ص ٣٧).
  4. (٤) ز: «حفصة»، تحريف.
  5. (٥) كذا في النسختين، وفي هامش د: «لعله: حين». وهي كذلك في «المغني».
  6. (٦) العُذيب: ماء بين القادسية والمغيثة. انظر: «معجم البلدان» (٤/ ٩٢).
  7. (٧) في النسختين د، ز: «والصبر صبر البلقاء»، وهو تصحيف نبَّه على ذلك ابن فتحون في أوهام الاستيعاب، كما في «الإصابة» (١٢/ ٥٨٩). والضَّبْر: العَدْو.
434

طَفْرُ١ أبي مِحجن، وأبو مِحجن في القيد، فلما هُزِمَ العدو رجع أبو مِحجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت ابنة خَصَفَة٢ سعدًا بما كان من أمره، فقال سعد: لا والله لا أضرِبُ اليومَ رجلًا أبلَى المسلمين٣

ما أبلاهم، فخلَّى سبيله، فقال أبو مِحجن: قد كنتُ أشربها إذ يقام عليَّ الحدُّ وأُطَهَّر منها، فأما إذْ بَهْرَجْتَني فوالله لا أشربُها أبدًا٤٥.

وقوله: «إذ بَهْرَجْتَني» أي أهدرتَني بإسقاط الحدّ عنّي، ومنه «أنّه بَهْرَجَ دمَ ابن الحارث»٦ أي أبطله. وليس في هذا ما يخالف نصًّا ولا قياسًا ولا

  1. (١) د: «والظفر ظفر» وكذا في المطبوع، وهو تصحيف. والمثبت من ز، و«الإصابة». والطَّفْر: الوثوب في ارتفاع. وعند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن عبد البر في «الاستيعاب» وابن قدامة في «المغني»: «والطَّعْن طَعْن أبي محجن».
  2. (٢) ز: «حفصة»، تحريف.
  3. (٣) كذا في د، ز هنا. وفيما يأتي: «للمسلمين». وفي «المغني»: «أبلى الله المسلمين به». وانظر: «الإصابة» (١٢/ ٥٨٩) ..
  4. (٤) رواه سعيد بن منصور (٢٥٠٢) وابن أبي شيبة (٣٤٤٣٥).
  5. (٥) إلى هنا انتهى النقل عن ابن قدامة في «المغني».
  6. (٦) كما في «النهاية» لابن الأثير (١/ ١٦٦)، ولم أجده مسندًا بهذا اللفظ، والمقصود به ما قاله النبي ﷺ في خطبة حجة الوداع: «ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أوّلَ دمٍ أضعُ من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل». أخرجه مسلم (١٢١٨) ضمن حديث جابر الطويل في الحج. واسمه آدم كما جاء في «جمهرة أنساب العرب» (ص ٧٠) لا ذباب كما في «المجموع المغيث» (١/ ٢٠٢). فذباب بن الحارث صحابي، وقصة إسلامه مشهورة ولم يُقتل حتى يُبطل دمه. انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٣٤٢) و«الإصابة» (٣/ ٤٠٦، ٤٠٧).
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي