إعلام الموقعين

لفظٍ: «إن الله قد غَفَر لك ذنبك، أو حدَّك»١. ومن تراجم النسائي٢ على هذا الحديث «من اعترف بحد ولم يسمه».

وللناس فيه ثلاث مسالك: هذا أحدها، والثاني أنه خاص بذلك الرجل، والثالث سقوط الحدّ بالتوبة قبل القدرة عليه، وهذا أصح المسالك.

فصل٣

المثال الثالث: أن عمر بن الخطاب ﵁ أسقط القطعَ عن السارق في عام المجاعة، قال السَّعْدي٤: حدثنا هارون بن إسماعيل الخزَّاز٥ ثنا علي بن المبارك ثنا يحيى بن أبي كثير حدثني حسَّان بن زاهر أن ابن حُدَير حدّثه عن عمر قال: لا تُقطع اليدُ في عَذْقٍ ولا عامِ سنة٦.

  1. (١) رواه مسلم (٢٧٦٥).
  2. (٢) في «السنن الكبرى» (٦/ ٤٧٥).
  3. (٣) نقل يوسف بن عبد الهادي أغلب هذا الفصل في «محض الصواب في فضائل عمر بن الخطاب» (١/ ٣٨٠ - ٣٨٤) دون العزو إلى ابن القيم.
  4. (٤) هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني صاحب كتاب «الشجرة في أحوال الرجال»، من تلاميذ الإمام أحمد، روى عنه مسائل في جزئين، توفي سنة ٢٥٩. وقد عزا الحافظ ابن حجر هذا الحديث في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٣١) إلى «الجامع» للسعدي الجوزجاني، وجعل بينه وبين هارون شيخَه الإمام أحمد.
  5. (٥) في المطبوع: «الخرّاز» تصحيف. وقد ضبطه الحافظ في «التقريب» فقال: الخزاز بمعجمات.
  6. (٦) رواه السعدي الجوزجاني كما في «البدر المنير» (٨/ ٦٧٩)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩١٨٤). وفي إسناده حصين بن حُدَير، ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون جرح أو تعديل، وإنما ذكرهما ابن حبان في «الثقات». انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٤) و«الجرح والتعديل» (٣/ ١٩١) و«الثقات» لابن حبان (٤/ ١٥٧). ورواه عبد الرزاق في «المصنّف» (١٨٩٩٠) وابن أبي شيبة (٢٩١٧٩) عن يحيى بن أبي كثير قال: قال عمر.
441

قال السعدي١: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: العَذْق النخلة، وعام سنة: المجاعة، فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: إيْ لعَمْري، قلت: إن سرق في مجاعةٍ لا تَقطعُه؟ فقال: لا، إذا حملتْه الحاجة على ذلك والناس في مجاعةٍ وشدة.

قال السعدي٢: وهذا على نحو قضية عمر في غِلمان حاطب، حدثنا [٤/أ] أبو النعمان عارِم ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابنِ حاطب أن غِلمةً لحاطب بن أبي بَلْتعة سرقوا ناقة لرجل من مُزينة، فأتى بهم عمرَ، فأقرُّوا، فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب، فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقةَ رجل من مُزينة وأقرُّوا على أنفسهم، فقال عمر: يا كثير بن الصَّلْت، اذهب فاقطَعْ أيديَهم. فلما قَفَّى بهم ردَّهم عمر ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتُجِيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرَّم الله عليه حلَّ له لقطعتُ أيديَهم، وَايْمُ اللهِ٣ إذ لم أفعلْ لأُغرِّمنَّك غرامةً تُوجِعك، ثم قال: يا مزنيُّ بكَمْ أُريدتْ منك ناقتك؟ قال: بأربع مائة، قال

  1. (١) انظر: «المغني» (٩/ ١٣٦) و«البدر المنير» (٨/ ٦٧٩) و«التلخيص الحبير» (٤/ ١٣١).
  2. (٢) الكلام متصل، وانظر المصادر السابقة.
  3. (٣) الألف في «ايم» ألف وصل عند أكثر النحويين. وانظر الكلام عليها والوجوه التي تُستعمل بها في «تاج العروس» (يمن).
442

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي