إعلام الموقعين

التي يتعذّر إقامة الركْب لأجل١ الحيَّض فلا تخلو من ثمانية أقسام:

أحدها أن يقال لها: أقيمي بمكة وإن رحَلَ الركْبُ حتى تطهري وتطوفي، وفي هذا من الفساد وتعريضها للمُقَام وحدَها في بلد الغربة مع لحوق غاية الضرر لها ما فيه.

الثاني أن يقال: يسقط طواف الإفاضة للعجز عن شرطه.

الثالث أن يقال: إذا علمتْ أو خشيتْ مجيء الحيض في وقته جاز لها تقديمُه على وقته.

الرابع أن يقال: إذا كانت تعلم بالعادة أن حيضها يأتي في أيام الحج وأنها إذا حجَّت أصابها الحيض هناك سقط عنها فرضه، حتى تصير آيسةً، وينقطع حيضها بالكلية.

الخامس أن يقال: بل تحج، فإذا حاضت ولم يمكنها الطواف ولا المُقام رجعت وهي على إحرامها تمتنع من النكاح ووطء الزوج، حتى تعود إلى البيت فتطوف وهي طاهرة، ولو كان بينها وبينه مسافة سنين، ثم إذا أصابها الحيض في سنة العود رجعت كما هي، ولا تزال كذلك كلَّ عام حتى يصادفَها عامٌ تطهُر فيه.

السادس أن يقال: بل تتحلَّل إذا عجزتْ عن المُقام حتى تطهر كما يتحلَّل المُحصَر، مع بقاء الحج في ذمتها، فمتى قدرت على الحج لزِمَها؛ ثم إذا أصابها ذلك أيضًا تحلّلتْ، وهكذا أبدًا حتى يمكنها الطواف طاهرًا.

  1. (١) ز: «لأحد».
449

السابع أن يقال: يجب عليها أن تستنيب من يحجُّ عنها كالمعضوب، وقد أجزأ [٥/ب] عنها الحج، وإن انقطع حيضُها بعد ذلك.

الثامن أن يقال: بل تفعل ما تقدر عليه من مناسك الحج، ويسقط عنها ما تعجز عنه من الشروط والواجبات، كما سقط عنها طواف الوداع بالنص١، وكما سقط عنها فرض السترة إذا شَلَّحها٢ العبيد أو غيرهم، وكما يسقط عنها فرض طهارة الجنب إذا عجَزتْ عنها لعدم الماء أو مرضٍ بها، وكما يسقط فرض اشتراط طهارة مكان الطواف والسعي إذا فُرِض فيه نجاسة تتعذر إزالتها٣، وكما سقط شرط استقبال القبلة في الصلاة إذا عجز عنه، وكما يسقط فرض القيام والقراءة والركوع والسجود إذا عجز عنه المصلّي، وكما يسقط فرض الصوم عن العاجز عنه عجزًا إلى بَدَلٍ وهو الإطعام، ونظائر ذلك من الواجبات والشروط التي تسقط بالعجز عنها إما إلى بدلٍ أو مطلقًا.

فهذه ثمانية أقسام لا مزيدَ عليها، ومن المعلوم أن الشريعة لا تأتي بسوى هذا القسم الثامن؛ فإن القسم الأول وإن قاله من قاله من الفقهاء٤ فلا يتوجَّه ههنا؛ لأن هذا الذي قالوه متوجِّه فيمن أمكنها الطواف فلم تطُفْ، والكلام في امرأة لا يمكنها الطواف ولا المُقام لأجله، وكلام الأئمة والفقهاء هو مطلق كما يتكلّمون في نظائره، ولم يتعرَّضوا لمثل هذه الصورة

  1. (١) رواه البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) أي عرَّاها.
  3. (٣) د: «يتعذر زوالها».
  4. (٤) «من الفقهاء» ليست في د.
450

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي