السابع أن يقال: يجب عليها أن تستنيب من يحجُّ عنها كالمعضوب، وقد أجزأ [٥/ب] عنها الحج، وإن انقطع حيضُها بعد ذلك.
الثامن أن يقال: بل تفعل ما تقدر عليه من مناسك الحج، ويسقط عنها ما تعجز عنه من الشروط والواجبات، كما سقط عنها طواف الوداع بالنص١، وكما سقط عنها فرض السترة إذا شَلَّحها٢ العبيد أو غيرهم، وكما يسقط عنها فرض طهارة الجنب إذا عجَزتْ عنها لعدم الماء أو مرضٍ بها، وكما يسقط فرض اشتراط طهارة مكان الطواف والسعي إذا فُرِض فيه نجاسة تتعذر إزالتها٣، وكما سقط شرط استقبال القبلة في الصلاة إذا عجز عنه، وكما يسقط فرض القيام والقراءة والركوع والسجود إذا عجز عنه المصلّي، وكما يسقط فرض الصوم عن العاجز عنه عجزًا إلى بَدَلٍ وهو الإطعام، ونظائر ذلك من الواجبات والشروط التي تسقط بالعجز عنها إما إلى بدلٍ أو مطلقًا.
فهذه ثمانية أقسام لا مزيدَ عليها، ومن المعلوم أن الشريعة لا تأتي بسوى هذا القسم الثامن؛ فإن القسم الأول وإن قاله من قاله من الفقهاء٤ فلا يتوجَّه ههنا؛ لأن هذا الذي قالوه متوجِّه فيمن أمكنها الطواف فلم تطُفْ، والكلام في امرأة لا يمكنها الطواف ولا المُقام لأجله، وكلام الأئمة والفقهاء هو مطلق كما يتكلّمون في نظائره، ولم يتعرَّضوا لمثل هذه الصورة
(١) رواه البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة ﵂.
(٢) أي عرَّاها.
(٣) د: «يتعذر زوالها».
(٤) «من الفقهاء» ليست في د.
التي عمَّت بها البلوى، ولم يكن ذلك في زمن الأئمة، بل قد ذكروا أن المُكْرِيَ يلزمه المُقام والاحتباسُ عليها لتطهر ثم تطوف، فإنه كان ممكنًا بل واقعًا في زمنهم، فأفتَوا بأنها لا تطوف حتى تطهر لتمكُّنها من ذلك، وهذا لا نزاعَ فيه ولا إشكال، فأما في هذه الأزمان فغيرُ ممكن. وإيجاب سفرين كاملين في الحج من غير تفريط من الحاج ولا سببٍ صدرَ منه يتضمن إيجابَ حجتين إلى البيت، والله تعالى إنما يوجب حجة واحدة، بخلاف من أفسد الحج فإنه قد فرَّط بفعل المحظور، وبخلاف من ترك طواف الزيارة أو الوقوف بعرفة فإنه لم يفعل ما يتمُّ به حجُّه. وأما هذه فلم تُفرِّط ولم تترك ما أُمِرت به، فإنها لم تؤمر بما لا تقدر عليه، وقد فعلت ما تقدر عليه؛ فهي بمنزلة الجنب إذا عجز عن الطهارة الأصلية والبدلية وصلَّى على حسب حاله، فإنه لا إعادة عليه في أصح الأقوال. وأيضًا فهذه قد لا يمكنها السفر مرة ثانية، فإذا قيل إنها تبقى محرِمةً إلى أن تموت، فهذا ضرر لا يكون مثله في دين الإسلام، بل يُعلم بالضرورة أن الشريعة لا تأتي به.
فصل
وأما التقدير الثاني ــ وهو سقوط طواف الإفاضة ــ فهذا مع أنه لا قائلَ به فلا يمكن القول به؛ فإنه ركن الحج الأعظم، وهو الركن المقصود لذاته، والوقوف بعرفة وتوابعه مقدمات له.
فصل
وأما التقدير الثالث ــ وهو أن تقدّم طواف الإفاضة على وقته إذا خشيت الحيضَ في وقته ــ فهذا لا يُعلم به قائل، والقول به كالقول بتقديم الوقوف