إعلام الموقعين

وقد ظنّ بعض أصحابه أن هذا الخلاف عنه إنما هو في المحدِث والجنب، فأما الحائض فلا يصح طوافها قولًا واحدًا. قال شيخنا ﵁١: وليس كذلك، بل صرَّح غير واحد من أصحابنا بأن الخلاف عنه في الحيض والجنابة.

قال٢: وكلام أحمد٣ يدلّ على ذلك، ويبيِّن أنه كان متوقفًا في طواف الحائض وفي طواف الجنب. قال عبد الملك الميموني في «مسائله»: قلت لأحمد: من طاف طواف الواجب على غير وضوء وهو ناسٍ ثم واقعَ أهلَه، قال: أُخبِرك، مسألة فيها وهمٌ وهم مختلفون، وذكر قول [٨/ب] عطاء والحسن، قلت: ما تقول أنت؟ قال: دَعْها، أو كلمة تُشبِهها.

وقال الميموني في «مسائله» أيضًا: قلت له: من سعى وطاف على غير طهارة ثم واقع أهلَه، فقال لي: مسألةٌ الناس فيها مختلفون، وذكر قول ابن عمر٤، وما يقول عطاء مما يسهِّل فيها، وما يقول الحسن٥، وأن عائشة قال لها النبي ﷺ حين حاضتْ: «افعلي ما يفعلُ الحاج غيرَ أن لا تطوفي

  1. (١) أي شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر كلامه في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٠٧). وعبارة الترضي ليست في ز.
  2. (٢) أي شيخ الإسلام، والكلام متصل بما قبله.
  3. (٣) ز: «الإمام أحمد».
  4. (٤) يشير إلى ما رواه ابن أبي شيبة (١٤٥٨٣) عن ابن عمر ﵄ قال: إذا طافت بالبيت، ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة، فلتَسْعَ بين الصفا والمروة. وصححه ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٥٠٥).
  5. (٥) رواه ابن أبي شيبة (١٤٥٨٥)، وصححه ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٥٠٥).
463

بالبيت»١. ثم قال لي: إلا أن هذا أمر بُلِيَتْ به، نزل عليها ليس من قِبَلِها. قلت: فمن الناس من يقول عليها الحج من قابلٍ، فقال لي: نعم كذا أكبرُ علمي. قلت: ومنهم من يذهب إلى أن عليها دمًا، فذكر تسهيل عطاء فيها خاصة. قال لي أبو عبد الله أولًا وآخرًا: هي مسألة مشتبهة فيها موضع نظر، فدَعْني حتى أنظر فيها. قال ذلك غيرَ مرة. ومن الناس من يقول: وإن رجع إلى بلده يرجع حتى يطوف. قلت: والنسيان؟ قال: النسيان أهونُ حكمًا بكثير. يريد أهونُ ممن يطوف على غير طهارةٍ متعمدًا. هذا لفظ الميموني٢.

قلت: وأشار أحمد إلى تسهيل عطاء إلى فتواه أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تُتِمُّ طوافها. وهذا تصريح منه أن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف، وقد قال إسماعيل٣ بن منصور: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّتْ بها عائشة بقية طوافها هذا٤. والناس إنما تلقَّوا منع الحائض من الطواف من حديث عائشة، وقد دلّت أحكام الشريعة على أن الحائض أولى بالعذرِ وتحصيلِ٥ مصلحة العبادة التي تفوتها إذا تركتْها مع الحيض من الجنب، ولهذا إذا حاضت في صوم شهري التتابع لم ينقطع

  1. (١) تقدم تخريجه قريبًا.
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٠٧).
  3. (٣) كذا في النسختين، والصواب: «سعيد».انظر: «المحلى» (٧/ ١٨٠).
  4. (٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٨٠) والزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ١٢٨).
  5. (٥) د: «تحصل».
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي