إعلام الموقعين

فراجعها. فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر.

وقد صحّح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسّنه، فقال في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ردّ ابنتَه على أبي العاص بمهرٍ جديد ونكاحٍ جديد: «هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، لم يسمعه الحجّاج من عمرو بن شعيب، [١٠/ب] وإنما سمعه من محمد بن عُبَيد الله العَرْزَمي١، والعَرْزَمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح: الذي رُوِي أن النبي ﷺ أقرَّهما على النكاح الأول»٢. وإسناده عنده هو إسناد حديث رُكانة بن عبد يزيد٣.

هذا، وقد قال الترمذي فيه: ليس بإسناده بأس٤. فهذا إسناد صحيح عند أحمد، وليس به بأس عند الترمذي؛ فهو حجة ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، فكيف إذا عضده ما هو نظيره وأقوى منه؟

وقال أبو داود٥: ثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس عن

  1. (١) في النسختين د، ز: «العزرمي» خطأ. والتصويب من «المسند».
  2. (٢) «مسند أحمد» عند حديث رقم (٦٩٣٨).
  3. (٣) انظر: «مسند أحمد» (١٨٧٦).
  4. (٤) «سنن الترمذي» (١١٤٣)، وتتمة كلامه: ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قِبَل داود بن الحصين من قبل حفظه.
  5. (٥) رقم (٢١٩٦). ورواه أيضًا عبد الرزاق (١١٣٣٤) والبيهقي (٧/ ٣٣٩). وإسناده مسلسل بعلل: جهالة حال علي بن يزيد بن ركانة، وضعف ابنه عبد الله، وفي إسناده اضطراب. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ٢٣٨).
472

ابن عباس قال: طلّق عبد يزيد ــ أبو ركانة وإخوتِه ــ أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مُزينة، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ما يُغنِي عني إلا كما تُغنِي هذه الشعرة ــ لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها ــ ففرِّقْ بيني وبينه. فأخذت النبيَّ ﷺ حميةٌ، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشبِه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟»، قالوا: نعم، فقال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقْها»، ففعلَ، فقال: «راجِعْ امرأتك أمَّ ركانة وإخوتِه»، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: «قد علمتُ، راجِعْها»، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].

وقال أبو داود١: حديث نافع بن جُبَير وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلَّق امرأته فردّها إليه النبي ﷺ٢ أصح، لأنهم ولد الرجل وأهله وأعلمُ به، وأن ركانة إنما طلق امرأته البتةَ، فجعلها النبي ﷺ واحدة.

قال شيخنا ﵁٣: وأبو داود لما لم يروِ في «سننه» الحديثَ الذي في «مسند أحمد» ــ يعني الذي ذكرناه آنفًا ــ فقال: حديث البتّةِ أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا، لأنهم أهلُ بيته، ولكن الأئمة

  1. (١) عقب الحديث السابق.
  2. (٢) رواه أبو داود (٢٢٠٨) وابن ماجه (٢٠٥١)، وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي متكلم فيه، وعلي بن يزيد بن ركانة لم يوثقه إلا ابن حبان، والحديث أعله أحمد وأبو عبيد والبخاري كما سيذكر المؤلف عن شيخه.
  3. (٣) في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٥).
473

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي