إعلام الموقعين

وجند الرحمن. أولئك أصحابه ﷺ، "أبَرُّ الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا"١، وأحسنها بيانًا، وأصدقها إيمانًا، وأعمُّها نصيحةً، وأقربها إلى الله وسيلة. وكانوا [٦/ب] بين مكثر منها ومُقِلّ ومتوسط.

والذين حُفظت عنهم الفتوى من الصحابة٢ مائة ونيف وثلاثون نفسًا٣، ما بين رجل وامرأة. وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن

  1. (١) روي وصف الصحابة بذلك عن ابن مسعود وابن عمر. أخرجه عن ابن مسعود: ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٨١٠)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٤٦٠)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٧٥٨) من طريقين عن قتادة، عنه. وعن ابن عمر: أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٠٥) من طريق عمر بن نبهان عن الحسن عنه. ورُوي أيضًا من كلام الحسن البصري، رواه الآجُرِّي في "الشريعة" (١١٦١، ١٩٨٤)، ومن طريقه ابن عبد البرّ في "الجامع" (١٨٠٧).
  2. (٢) ع: "أصحابه". وفي النسخ المطبوعة: "من أصحاب رسول الله ﷺ".
  3. (٣) كذا في "الإحكام في أصول الأحكام" لابن حزم (٥/ ٩٢) و(٦/ ١٨). ولفظه في الموضع الأول: "لم تُرو الفتيا ... إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم فقط من رجل وامرأة بعد التَّقصّي الشديد". ولكن الأسماء التي أوردها بعد ذلك قد بلغت ١٤٧ اسمًا، منهم ٢٢ امرأة. والغريب أنه قال في الكتاب نفسه من قبل (٤/ ١٧٦): "ولقد تقصّينا ... فلم نجدهم إلا مائة وثلاثة وخمسين بين رجل وامرأة فقط، مع شدة طلبنا في ذلك وتهمُّمنا". أما في رسالته "أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم" (ص ٣١٩ - ٣٢٣) فقال بعد تعداد أسمائهم: "فهم مائة واثنان وأربعون رجلًا وعشرون امرأة، فالجميع مائة واثنان وستون". والواقع أن الأسماء المذكورة في الرسالة المطبوعة ١٤٦ اسمًا، منهم ١٦ امرأة. وهذا يدل على أن فيها سقطًا. ولم يفطن محققو الكتابين لذاك الاختلاف أو هذا السقط.
19

الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

وقال أبو محمد بن حزم١: "ويمكن أن يجمع من فتوى كلِّ واحد منهم سِفر ضخم". قال: "وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون٢ فتيا عبد الله بن عباس ﵄ في عشرين كتابًا٣. وأبو بكر٤ المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث".

قال أبو محمد: "والمتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلَمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل. فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يُجمَع من فتيا كلِّ امرئ٥ منهم جزء صغير جدًّا".

  1. (١) في "الإحكام" (٥/ ٩٢ - ٩٤)، والكلام متصل بما قبله.
  2. (٢) ولد أبو بكر المذكور في مكة سنة ٢٦٨ وتوفي بمصر سنة ٣٤٢. وقد وُلِّي مكة في شبيبته، وعُمِّر دهرًا. روى الموطأ عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي، وحدَّث أيضًا عن النسائي، وكان ثقةً مأمونًا. انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (٧/ ٧٨٦).
  3. (٣) نقل ذلك الذهبي في "السير" (٣/ ٢٣٨، ٣٥٨) عن كتاب "الإحكام" لابن حزم.
  4. (٤) ع: "أبو بكر محمد"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) ع: "كل واحد". وكذا في النسخ المطبوعة و"الإحكام".
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي