وأخذ الحنفية والحنابلة بحديث علي وابن عباس: «صلاة الوسطى صلاة العصر»١، وقد ثبت عن علي وابن عباس أنها صلاة الصبح٢.
وأخذ الأئمة الأربعة وغيرهم [١٣/أ] بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل٣، وقد صح عنها خلافه، وأنه كان يَدخُل عليها من أرضعتْه بناتُ إخوتها، ولا يدخُل عليها من أرضعتْه نساءُ إخوتها٤.
وأخذ الحنفية بحديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين»٥، وصح عنها أنها أتمَّت الصلاة في السفر، فلم يَدَعوا روايتها لرأيها.
(١) حديث علي عند البخاري (٦٣٩٦) ومسلم (٦٢٧). وأما حديث ابن عباس فعند أحمد (٢٧٤٥) والطبراني (١١٩٠٥).
(٢) رواه مالك بلاغًا (١/ ١٣٩)، ووصله من قول ابن عباس عبد الرزاق (٢٢٠٧) وابن أبي شيبة (٨٧١٧)، وصححه ابن عبد البر في «الاستذكار» (٢/ ١٨٩). وأما قول علي فوصله الطبري من وجه آخر في «تفسيره» (١٥/ ٣٦)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متكلم فيه، وكذلك منقطع، فعبد الرحمن بينه وبين علي ﵁ مفاوز. والصحيح عن علي ﵁ أنه فسرها بصلاة العصر. انظر: «التمهيد» (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨) و«الاستذكار» (٢/ ١٨٩).
(٣) رواه البخاري (٤٧٩٦) ومسلم (١٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.
(٤) رواه أحمد (٢٦٣٣٠) وأبو داود (٢٠٦١)، وصححه ابن حبان (٤٢١٥).
(٥) رواه البخاري (٣٥٠، ١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥/ ١ - ٣) من طرق عن الزهري عن عروة عنها. وأما إتمامها الصلاة في السفر فعند البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥/ ٣) عقب حديثها: قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.
واحتجوا بحديث جابر وأبي موسى في الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة، وقد صح عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك١.
وأخذ الناس بحديث عائشة في ترك إيجاب الوضوء مما مست النار، وقد صحّ عن عائشة بأصح إسنادٍ إيجابُ الوضوء للصلاة من أكلِ كلِّ ما مسَّت النار٢.
وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين٣، وقد صح عن ثلاثتهم المنعُ من المسح جملة٤؛ فأخذوا بروايتهم وتركوا رأيهم.
واحتجوا في إسقاط القصاص عن الأب بحديث عمر: «لا يُقتَصُّ لولدٍ من والده»، وقد قال عمر: «لأقصَّنَّ للولد من الوالد»٥؛ فلم يأخذوا برأيه
(١) حديث جابر عند الدارقطني (٦٤٧)، وحكم بنكارته أبو بكر النيسابوري شيخ الدراقطني، وعلته يزيد بن سنان، وابنه محمد ضعفهما الدارقطني، ورجح وقفه. وانظر: «الإرواء» (٢/ ١١٤). وأما حديث أبي موسى ففي «المعجم الكبير» كما في «نصب الراية» (١/ ٤٧). وأما أثر جابر فعلقه البخاري (١/ ٢٨٠ - مع الفتح)، ووصله ابن أبي شيبة (٣٩٢٩). وأثر أبي موسى عند ابن أبي شيبة (٣٩٣٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٥٥٠) وأحمد (٢٥٢٨٢، ٢٦٢٩٧). وأما الموقوف فرواه عبد الرزاق (٦٧٤).
(٣) حديث عائشة عند الطبراني في «مسند الشاميين» (١٥٠٤) والدارقطني (٧٤٦)، وحديث ابن عباس عند الطبراني (١١٣١٩)، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (١٨٩٤)، وكلها صحاح ثابتة. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٤٥٥).
(٤) انظر لأقوالهم: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٥٦، ١٩٥٩، ١٩٦٤) تباعًا.
(٥) أما الحديث المرفوع فرواه أحمد (١٤٧، ١٤٨) والترمذي (١٤٠٠) وابن ماجه (٢٦٦٢) بلفظ: «لا يقاد ...»، والحديث صحيح بالشواهد والمتابعات. انظر: «الإرواء» (٧/ ٢٦٨). وأما قول عمر فلم أجده.