إعلام الموقعين

واحتجوا بحديث جابر وأبي موسى في الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة، وقد صح عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك١.

وأخذ الناس بحديث عائشة في ترك إيجاب الوضوء مما مست النار، وقد صحّ عن عائشة بأصح إسنادٍ إيجابُ الوضوء للصلاة من أكلِ كلِّ ما مسَّت النار٢.

وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين٣، وقد صح عن ثلاثتهم المنعُ من المسح جملة٤؛ فأخذوا بروايتهم وتركوا رأيهم.

واحتجوا في إسقاط القصاص عن الأب بحديث عمر: «لا يُقتَصُّ لولدٍ من والده»، وقد قال عمر: «لأقصَّنَّ للولد من الوالد»٥؛ فلم يأخذوا برأيه

  1. (١) حديث جابر عند الدارقطني (٦٤٧)، وحكم بنكارته أبو بكر النيسابوري شيخ الدراقطني، وعلته يزيد بن سنان، وابنه محمد ضعفهما الدارقطني، ورجح وقفه. وانظر: «الإرواء» (٢/ ١١٤). وأما حديث أبي موسى ففي «المعجم الكبير» كما في «نصب الراية» (١/ ٤٧). وأما أثر جابر فعلقه البخاري (١/ ٢٨٠ - مع الفتح)، ووصله ابن أبي شيبة (٣٩٢٩). وأثر أبي موسى عند ابن أبي شيبة (٣٩٣٥).
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (٥٥٠) وأحمد (٢٥٢٨٢، ٢٦٢٩٧). وأما الموقوف فرواه عبد الرزاق (٦٧٤).
  3. (٣) حديث عائشة عند الطبراني في «مسند الشاميين» (١٥٠٤) والدارقطني (٧٤٦)، وحديث ابن عباس عند الطبراني (١١٣١٩)، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (١٨٩٤)، وكلها صحاح ثابتة. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٤٥٥).
  4. (٤) انظر لأقوالهم: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٥٦، ١٩٥٩، ١٩٦٤) تباعًا.
  5. (٥) أما الحديث المرفوع فرواه أحمد (١٤٧، ١٤٨) والترمذي (١٤٠٠) وابن ماجه (٢٦٦٢) بلفظ: «لا يقاد ...»، والحديث صحيح بالشواهد والمتابعات. انظر: «الإرواء» (٧/ ٢٦٨). وأما قول عمر فلم أجده.
487

بل بروايته.

واحتجت الحنفية والمالكية في أن الخلع طلاق بحديثين لا يصحّان عن ابن عباس١، وقد صحّ عن ابن عباس بأصح إسنادٍ يكون أن الخلع فسخٌ لا طلاق٢.

وأخذت الحنفية بحديث لا يصح بل هو من وضع حَرام بن عثمان٣ ومبشِّر بن عُبيد الحلَبي، وهو حديث جابر: «لا يكون صداقٌ أقلّ من عشرة دراهم»٤، وقد صح عن جابر جوازُ النكاح بما قلّ أو كثر٥.

  1. (١) الحديثان أخرجهما الدارقطني (٤٠٢٥، ٤٠٢٦)، وأعلّ ابن الجوزي الأول بعبّاد بن كثير، وأعلّ الثاني بعمرو بن مسلم. انظر: «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (١١٧٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ١١٢)، وانظر: «الفتح» (٩/ ٣٦٩).
  3. (٣) ز: «عمار» خطأ. وترجمته في «لسان الميزان» (٣/ ٦). ولم أجد الحديث من طريقه، وقد ذكره ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٩٥).
  4. (٤) رواه الدارقطني عن جابر ﵁
    مرفوعًا (٣٦٠١) وأعلّه بمبشر بن عبيد. قال ابن عدي في «الكامل» (٨/ ١٦٢): هذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون واختلاف إسناده باطل لا يرويه إلا مبشر. وانظر: «الإرواء» (٦/ ٢٦٤).
  5. (٥) لعله يشير إلى حديث جابر ﵁
    عند مسلم (١٤٠٥): «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث». قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٧): وقد مضت الدلالة عن رسول الله ﷺ أنه حرم نكاح المتعة بعد الرخصة والنسخ، وإنما ورد بإبطال الأجل لا قدر ما كانوا عليه ينكحون من الصداق. والله أعلم.
488

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي